الثاني : السوم فلا زكاة في معلوفة وإذا أسيمت في وقت وعلفت في وقت فظهرت بذلك مؤنتها فلا زكاة فيها .
شرح
وحشية فلا تجب فيها الزكاة ، وإن كانت الأمات أهلية تجب . ومذهب مالك كذلك فيما حكاه ابن نصر . وقال أحمد : تجب فيها سواء كانت الأمّات أهلية والفحولة وحشية أو الأمات وحشية والفحولة أهلية كذا نقله ابن هبيرة في الافصاح .
وفي شرح المنهاج للخطيب ما نصه : وقال أحمد تجب الزكاة في المتولد مطلقا ، وأبو حنيفة إن كانت الأمات غنما ، وأما المتولد من واحد من الغنم ومن آخر فيها كالمتولد بين إبل وبقر فقضية كلامهم أنها تجب فيه .
وقال الولي العراقي في مختصر المهمات : ينبغي القطع به . قال : والظاهر أنه يزكى زكاة أخفهما فالمتولد بين الإبل والبقر يزكى زكاة البقر لأنه المتيقن اه فتأمل ذلك مع ما اتبعناه من نقل المذهب .
( الثاني : السوم ) وهو الرعي بالكلأ . يقال : سامت الماشية سوما أي رعت واسامها صاحبها وهي سائمة وهن السوائم ، ( فلا زكاة في معلوفة ) وهي التي تعلف في البيوت ، وقد علفها علفا وأعلفها لغة فيه . وفي خبر أنس « وفي صدقة الغنم من سائمتها » الحديث . دل بمفهومه على نفي الزكاة في معلوفة الغنم ، وقيس بها الإبل والبقر . وعند أبي داود وغيره « في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون » . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، وإنما شرط السوم فيها لتوفر مؤنتها بالرعي في كلأ مباح ، ( ولو أسيمت في وقت وعلفت في وقت فظهرت مؤنتها فلا زكاة فيها ) .
وفي الروضة : فإن علفت في معظم الحول ليلا ونهارا فلا زكاة ، وإن علفت قدرا يسيرا لا يتمّون فلا أثر له قط ، والزكاة واجبة ، وإن أسيمت في بعض الحول وعلفت دون معظمه فأربعة أوجه .
أحدها : وهو الذي قطع به الصيدلاني وصاحب المهذب وكثير من الأئمة : إن علفت قدرا تعيش الماشية بدونه لم يؤثر ووجبت الزكاة ، وإن كان قدرا لو لم ترع لم تجب الزكاة . قالوا :
والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة غالبا . وقال إمام الحرمين : ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالمهالك على هذا الوجه .
والوجه الثاني : إن علفت قدرا يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق السائمة فلا زكاة وإن احتقر بالإضافة إليه وجبت الزكاة ، وفسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها وأوبارها ، ويجوز أن يقال رفق اسامتها .
الثالث : لا ينقطع الحول ولا تمتنع الزكاة إلا بالعلف في أكثر السنة . وقال إمام الحرمين : على هذا الوجه لو استويا ففيه تردد والظاهر السقوط . قلت : وهو الذي اختاره المصنف هنا .
الرابع : كل ما يتمول من العلف وإن قل يقطع السوم ، فإن أسيمت بعده استأنف الحول ،