الصنف الأول : الفقراء . والفقير هو الذي ليس له مال ولا قدرة له على
شرح
ذكرنا قولها : كنت امرأة صنعاء أصنع بيدي فأبيع من ذلك ، فانفق على عبد اللّه وعلى ولده مني وقد اجمعوا أنه لا يجوز للمرأة أن تنفق على ولدها من زكاتها ، فلما كانت ما أنفقت على ولدها وليس من الزكاة ، فكذلك ما أنفقت على زوجها ليس هو أيضا من الزكاة .
وقد روي عن أبي هريرة أيضا ما يدل على ذلك وفيه : فأتت امرأة عبد اللّه بن مسعود بحلي لها فقالت : أتصدق بهذا يا رسول اللّه ؟ فقال لها : « تصدقي على عبد اللّه وبنيه فإنهم له موضع » فكان ذلك الصدقة بكل الحلي ، وذلك من التطوع لا من الزكاة لأن الزكاة لا توجب الصدقة بكل المال ، وإنما توجب بجزء منه ، فقد بطل بما ذكرنا أن يكون في حديث زينب ما يدل أن المرأة تعطي زوجها من زكاة مالها إذا كان فقيرا واللّه أعلم .
ومنها : أنه لا يجوز دفعها إلى طفل الغني لأنه يعد غنيا بيسار أبيه ، بخلاف ما إذا كان كبيرا لأنه لا يعد غنيا بمال أبيه ، وإن كانت نفقته عليه ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ، وبين أن يكون في عيال الأب أو لم يكن في الصحيح ، وبخلاف امرأة الغني لأنها لا تعد غنية بيسار الزوج وبقدر النفقة لا تصير موسرة .
ومنها : أنه إذا تحرى وغلب على ظنه أنه مصرف ودفع فهو جائز أصاب أو أخطأ عند أبي حنيفة ومحمد ، خلافا لأبي يوسف إذا تبين خطؤه ، وإذا دفعها ولم يخطر بباله أنه مصرف أم لا فهو على الجواز إلا إذا تبين أنه غير مصرف ، وإذا دفعها وهو شاك ولم يتحر أو تحرى ولم يظهر له أنه مصرف ، أو غلب على ظنه أنه ليس بمصرف فهو على الفساد إلا إذا تبين أنه مصرف .
ثم قال المصنف : ( فلنذكر صفات الأصناف الثمانية ) المذكورة في الآية .
( الصنف الأول : الفقراء ) جمع الفقير ، ( والفقير ) فعيل بمعنى فاعل يقال فقر فقرا من باب تعب إذا قل ماله . قال ابن السراج : ولم يقولوا فقر أي بالضم استغنوا عنه بافتقر ، وقد اختلف أئمة اللغة والفقه في حده وحد المسكين اختلافا كثيرا . ونقل صاحب المصباح عن ابن الأعرابي أنه قال : المسكين هو الفقير وهو الذي لا شيء له فجعلهما سواء اه .
وهذا حكاه ابن عبد البر عن ابن القاسم وسائر أصحاب مالك وفيه كلام سيأتي ومجمل القول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين عند الشافعي وهو قول لأبي حنيفة ، وإليه مال الأصمعي ، وأبو جعفر أحمد بن عبيد اللّه . وقال محمد بن يحيى تلميذ المصنف : وهو الصحيح عندي لأن اللّه عز وجل بدأ به . وقال صاحب القوت : وهو عندي كذلك من قبل أن اللّه قدمه على الأصناف فبدأ به فدلّ أنه هو الأحوج فالأحوج أو الأفضل فالأفضل . وعند أبي حنيفة بالعكس وهو قول ابن السكيت ، ومال إليه يونس بن حبيب وابن قتيبة ، واختاره أبو إسحاق المروزي من الشافعية كما نقله في الروضة ، ولكل وجه يأتي بيانه .