شرح
التمليك وبه قال مالك والشافعي وأحمد . أما التكفين فظاهر لاستحالة تمليك الميت ، ولهذا لو تبرع شخص بكفنه ثم أخرجته السباع وأكلته يكون الكفن للمتبرع به لا لورثة الميت ، وأما قضاء دينه فإن قضاء دين الحي لا يقتضي التمليك من المدين بدليل أنهما لو تصادقا أن لا دين عليه يسترده الدافع وليس للمدين أن يأخذه وذكر السروجي في شرح الهداية معزيا إلى المحيط :
والمفيد أنه لو قضى بها دين حي أو ميت بأمره جاز .
ومنها أنه لا يجوز أن يشترى بها عبدا فيعتق ، خلافا لمالك فإنه قال : تعتق منها الرقبة ويكون الولاء للمسلمين كما سيأتي والحيلة في هذه الأشياء أن يتصدق بها على الفقير ثم يأمره أن يفعل هذه الأشياء فيحصل له ثواب الصدقة ، ويحصل للفقير ثواب هذه القرب .
ومنها : أنه لا يجوز دفعها إلى أصوله وهم الأبوان والجدود والجدات من قبل الأب والأم وإن علوا ولا إلى فروعه وإن سفلوا ، لأن بين الأصول والفروع اتصالا في المنافع لوجود الاشتراك ما بينهم عادة خلافا لمالك ، فإنه قال : من وراء الجد والجدة يجوز دفعها إليهم ، وكذلك إلى بني البنين لسقوط نفقتهم عنده .
ومنها : أنه لا يجوز عندنا دفعها إلى زوجته كما لا يجوز لها دفعها إلى زوجها ، وفي الثانية خلاف الشافعي وأبي يوسف ومحمد ، واحتجوا بحديث زينب امرأة عبد اللّه بن مسعود قالت :
كنت في المسجد فرآني النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « تصدقن ولو من حليكن » وكانت زينب تنفق على عبد اللّه وأيتام في حجرها فقالت لعبد اللّه : سل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أيجزئ عني إن أنفقت عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة ؟ قال : سلي أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فانطلقت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي فمر علينا بلال فقلت : سل لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هل يجزئ عني أن أتصدق على زوجي وأيتام في حجري من الصدقة . وقلنا لا تخبر بنا . قال : فدخل فسأله فقال : « من هما » ؟ قال : زينب . قال : « أي الزيانب هي » . قال :
امرأة عبد اللّه . فقال : « نعم يكون لها أجر القرابة وأجر الصدقة » . وأجاب عن هذا الحديث : من قال بعدم الجواز أن تلك الصدقة إنما كانت من غير الزكاة .
وقد بين ذلك في رواية أخرى لهذا الحديث فيما رواه هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبيد اللّه ابن عبد اللّه ، عن رائطة بنت عبد اللّه امرأة عبد اللّه بن مسعود ، وكانت امرأة صنعاء وليس لابن مسعود مال ، فكانت تنفق عليه وعلى ولده منها ، فقالت : لقد شغلتني واللّه أنت وولدك عن الصدقة فما أستطيع أن أتصدق معكم بشيء . فقال : ما أحب إن لم يكن في ذلك أجر أن تفعلي ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هي وهو ، فقالت : يا رسول اللّه إني امرأة ذات صنعة أبيع منها وليس لولدي ولا لزوجي شيء فشغلوني فلا أتصدق فهل لي فيهم أجر ؟ فقال : « لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم فانفقي عليهم » ففيه أن تلك الصدقة مما لم تكن فيه زكاة . ورائطة هذه هي زينب امرأة عبد اللّه لا نعلم أن عبد اللّه كانت له امرأة غيرها في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويدل على ما