تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الصرف إليهما إذا قبض وليهما ، فلنذكر صفات الأصناف الثمانية .
شرح
بأس بالصدقات كلها على بني هاشم ، وذهب في ذلك إلى أن الصدقات إنما كانت حرمت عليهم لأجل ما جعل لهم في الخمس من سهم ذوي القربى ، فلما انقطع ذلك عنهم ورجع إلى غيرهم بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حل لهم ما قد كان محرما عليهم من أجل ما قد كان أحل لهم . وقد حدثني سليمان بن شعيب عن أبيه عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف فبهذا نأخذ ولا يكره للهاشمي أن يكون عاملا على الصدقة ، وكان أبو يوسف يكره ذلك إذا كانت جعالته منها قال : لأن الصدقة تخرج من مال المتصدق إلى الأصناف التي سماها اللّه تعالى ، فيملك المصدق بعضها وهي لا تحل له ، وخالفه آخرون وقالوا : لا بأس أن يجتعل منها الهاشمي لأنه إنما يجتعل على عمله وذلك قد يحل للأغنياء فلما كان هذا لا يحرم على الأغنياء الذين يحرم عليهم غناهم الصدقة كان كذلك أيضا في النظر لا يحرم على بني هاشم الذين يحرم عليهم نسبهم الصدقة ، وحديث بريرة هو عليها صدقة ولنا هدية ، دليل على ذلك . فلما كان ما تصدق به على بريرة جائزا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أكله لأنه إنما ملك بالهدية جاز أيضا للهاشمي أن يجتعل من الصدقة لأنه إنما يملكه بعمله لا بالصدقة ، فهذا هو النظر وهو أصح مما ذهب إليه أبو يوسف رحمه اللّه في ذلك ، واللّه أعلم اه . وأما دليل عدم جواز أخذها لموالي بني هاشم فما رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، والطبراني من حديث أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني فإنك تصيب منها قال حتى آتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأسأله فأتاه فسأله فقال : مولى القوم من أنفسهم وانا لا تحل لنا الصدقة » . قال الترمذي : حديث حسن صحيح وكذا صححه الحاكم . ( أما الصبي والمجنون فيجوز الصرف إليهما إذا قبض عنهما وليهما ) بشرط أن يكونا فقيرين . وقال أصحابنا : لو دفعها إلى الصبي الفقير غير العاقل والمجنون ، فإنه لا يجوز وإن دفعها الصبي إلى أبيه قالوا كما لو وضع زكاته على دكان فجاء الفقير وقبضها لا يجوز ، فلا بد لذلك من أن يقبضها لهما الأب أو الوصي أو من كان في عياله من الأقارب أو الأجانب الذين يعولونه ، فإن كان الصبي مراهقا أو يعقل القبض بأن كان لا يربي به ولا يخدع عنه يجوز ، ولو وضع الزكاة على يده فانتهبها الفقراء جاز ، والدفع إلى المعتوه مجزىء وبقيت هنا مسائل ينبغي التنبه لها . فمنها قال أصحابنا لا يجوز أن يبنى بالزكاة المسجد لأن التمليك شرط فيها ولم يوجد ، وكذا لا تبنى القناطر والسقايات وإصلاح الطرقات وكرب الأنهار والحج والجهاد وكل ما لم تملك فيه ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد . ومنها أنه لا يجوز عندنا أن يكفن بها ميت ولا يقضى بها دين الميت لانعدام ركنها وهو