شرح
مولاه غائبا ، روي ذلك عن أبي يوسف ، ولا يجوز دفعها إلى معتق البعض عند أبي حنيفة لأنه كالمكاتب عنده ، وعندهما إذا أعتق بعضه عتق كله . وصورته : أن يعتق مالك الكل جزءا شائعا منه أو يعتقه شريكه فيستسعيه الساكت فيكون مكاتبا له أما إذا اختار التضمين أو كان أجنبيا عن العبد جاز له أن يدفع الزكاة إليه لأنه كمكاتب الغير .
( ولا إلى هاشمي ولا مطلبي ) أي أولاد هاشم والمطلب قال النووي في الروضة : فلو استعمل هاشمي أو مطلبي لم يحل له سهم العامل على الأصح ، ولو انقطع خمس الخمس من بني هاشم وبني المطلب لخلو بيت المال من الفيء والغنيمة أو لاستيلاء الظلمة عليها لم يعطوا الزكاة على الأصح الذي عليه الأكثرون ، وجوزه الإصطخري ، واختاره القاضي أبو سعد الهروي ، ومحمد بن يحيى اه .
وقال ابن هبيرة في الإفصاح : اتفقوا على أن الصدقة المفروضة حرام على بني هاشم وهم خمس بطون آل عباس ، وآل علي ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وولد الحرث بن المطلب . واختلفوا في بني المطلب هل يحرم عليهم ؟ فقال أبو حنيفة : لا يحرم عليهم ، وقال مالك والشافعي : يحرم عليهم ، وعن أحمد روايتان أظهرهما أنه حرام عليهم اه .
وقال أصحابنا : ودليل حرمة الصدقة على بني هاشم ما رواه مسلم « إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد » .
وروى البخاري « نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة » ويجمعهم ثلاث عينات وجيم وحاء ومواليهم كساداتهم وفائدة تخصيصهم بالذكر جواز الدفع إلى بعض بني هاشم وهم بنو أبي لهب لأن حرمة الصدقة كرامة لهم استحقوها بنص النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الجاهلية والإسلام ، ثم سار ذلك إلى أولادهم ، وأبو لهب آذى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبالغ في إذايته فاستحق الإهانة . قال أبو نصر البغدادي :
وما عدا المذكورين لا تحرم عليهم الزكاة . وقال في الهداية : ولا يدفع إلى بني هاشم . قال الشارح هذا ظاهر الرواية . وروى أبو عصمة عن أبي حنيفة أنه يجوز في هذا الزمان ، وإنما كان ممتنعا في ذلك الزمان وعنه وعن أبي يوسف : أنه يجوز أن يدفع بعض بني هاشم إلى بعض زكاتهم .
وظاهر ما روي من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « يا بني هاشم إن اللّه كره لكم غسالة أيدي الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس » لا ينفيه للقطع بأن المراد بالناس غيرهم لأنهم المخاطبون بالخطاب المذكور عن آخرهم والتعويض بخمس الخمس عن صدقات الناس لا يستلزم كونه عوضا عن صدقات أنفسهم ، لكن هذا اللفظ غريب والمعروف ما عند مسلم « أن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس » .
ونقل الطحاوي في تبيين المشكل ، عن أبي يوسف ، ومحمد تحريم الصدقة مطلقا على بني هاشم سواء كانت مفروضة أو غيرها . قال : واختلف عن أبي حنيفة في ذلك فروي عنه أنه قال : لا