تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
كافر ، ولا إلى عبد ، ولا إلى هاشمي ، ولا مطلبي . أما الصبي والمجنون ؛ فيجوز
شرح
في للوعاء وتكرير في من قوله :وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِيؤذن بترجيح لهذين على الرقاب والغارمين اه . ( ولا تصرف زكاة إلى كافر ) وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لقوله صلّى اللّه عليه وسلم لمعاذ : « خذ من أغنيائهم ورد إلى فقرائهم » والمأخوذ من أغنياء المسلمين فكذا المدفوع إلى فقرائهم ، وخالفهم زفر من أصحابنا فقال : يجوز دفع الصدقة إلى الذمي لقوله تعالى :لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ[ الممتحنة : 8 ] الآية ولقوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِإلى غير ذلك من النصوص من غير قيد بالإسلام ، والتقييد زيادة وهو نسخ على ما عرف في موضعه ، ولهذا جاز صرف الصدقات كلها إليهم بخلاف الحربي المستأمن حيث لا يجوز دفع الصدقة إليه بدليل الآية المتقدمة ، ودليل الجماعة حديث معاذ السابق . فإن قيل : حديث معاذ خبر الواحد فلا تجوز الزيادة به لأنه نسخ . قلنا : النص مخصوص بقوله تعالى :إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِالآية [ الممتحنة : 9 ] وأجمعوا على أن فقراء أهل الحرب خرجوا من عموم الفقراء فجاز تخصيصه بعد ذلك بخبر الواحد والقياس ، مع أن أبا زيد الدبوسي ذكر أن حديث معاذ مشهور مقبول بالإجماع فجاز التخصيص بمثله ، وأما دفع غير الزكاة من الصدقات كصدقة الفطر والكفارات إلى الكافر فقال الشافعي : لا يجوز أيضا ، ووافقه أبو يوسف ، ودليلهما حديث معاذ ، ولهذا لا يجوز صرف الزكاة إليه فصار كالحربي . وقال أبو حنيفة ومحمد : يجوز ودليلهما عموم قوله تعالى :لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِالآية ولولا حديث معاذ لقالا بجواز صرف الزكاة إلى الذمي والحربي خارج بالنص . وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن سعيد بن جبير مرسلا مرفوعا : « لا تصدقوا إلا على أهل دينكم » فأنزل اللّه تعالىلَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْإلى قولهوَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْفقال صلّى اللّه عليه وسلم « تصدقوا على أهل الأديان » وهو باطلاقه يتناول الزكاة . ولكن خرجت منه لحديث معاذ . ( ولا إلى عبد ) ولو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة أو أم ولد لعموم الخروج عن ملكه أو مكاتبا ولو عبدا للغير على الإطلاق ، وبه قال مالك وأحمد وقال أصحابنا : لا يجوز دفع الزكاة إلى عبد نفسه ومكاتبه ومدبره وأم ولده ولا إلى عبد لغني ، لأن الملك واقع للمولى إذا لم يكن عليه دين يحيط برقبته وكسبه ، وإن كان عليه دين يحيط بهما جاز عند أبي حنيفة خلافا لصاحبيه بناء على أن المولى يملك اكسابه عندهما وعنده لا يملك فصار كالمكاتب . وفي الذخيرة : إذا كان العبد زمنا وليس في عيال مولاه ولا يجد شيئا يجوز ، وكذا إذا كان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 222 | مرتضى الزبيدي