إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 221
الفصل الثالث في القابض وأسباب استحقاقه ووظائف قبضه : بيان أسباب الاستحقاق : اعلم أنه لا يستحق الزكاة إلّا حر مسلم ليس بهاشمي ولا مطلبي اتصف بصفة من صفات الأصناف الثمانية المذكورين في كتاب اللّه عز وجل ، ولا تصرف زكاة إلى الفصل الثالث في القابض للصدقة وأسباب استحقاقه التي بها يستحق ووظائف قبضه بيان أسباب الاستحقاق : ( اعلم أنه لا يستحق الزكاة ) أي أخذها ( إلا حر مسلم ) فخرج العبد والكافر ، وشرط في المسلم وصفان ( ليس بهاشمي ولا مطلبي ) قطعا ولا مولى لهم على الأصح ، والهاشمي من ولد هاشم ثالث جد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وهو قريش ، وفي عبد مناف ثلاث أبطن : بنو المطلب ، وبنو عبد شمس ، وبنو نوفل ، وهم أولاد عبد مناف ، ومن بني المطلب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وهو الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ، ومن بني عبد شمس بنو أمية ، ومنهم الأعياص والعنابس ، وبنو المطلب يد مع بني هاشم جاهلية وإسلاما ، كما أن بني نوفل يد مع بني أمية ، وانقرض جميع أولاد هاشم من الذكور سوى السيد عبد المطلب فلا عقب لهاشم إلا من عبد المطلب لا غير ، فإذا قيل : بنو هاشم فالمراد به بنو عبد المطلب كما أنه إذا قيل بنو النضر بن كنانة بن خزيمة فالمراد به بنو فهر ، وهو قريش بن مالك بن النضر إذ لا عقب له إلا منه هكذا ذكره أئمة النسب . ( اتصف بصفة من صفات الأصناف الثمانية المذكورين في كتاب اللّه عز وجل ) وهو قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ التوبة : 60 ] قال صاحب الكشاف ذكر الصدقات ليشمل أنواعها وقوله : « إنما » للحصر فيقتضي حصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة ولأنها مختصة بهم لا تتجاوز إلى غيرهم كأنه قيل : إنما هي لهم لا لغيرهم ، وعدل عن اللام إلى في الأربعة الأخيرة ليؤذن أنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره ولأن