من حيث أنهم وسائط فكأنه لم ينفك عن الشرك الخفي سره ، فليتّق اللّه سبحانه في تصفية توحيده عن كدورات الشرك وشوائبه .
الصفة الرابعة : أن يكون مستترا مخفيا حاجته لا يكثر البث والشكوى ، أو يكون من أهل المروءة ممن ذهبت نعمته وبقيت عادته فهو يتعيش في جلباب التجمل . قال اللّه تعالى :
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
[ البقرة : 273 ] أي لا يلحون في السؤال لأنهم أغنياء بيقينهم أعزة بصبرهم ، وهذا ينبغي أن يطلب بالتفحص عن أهل الدين في كل محلة ويستكشف عن بواطن أحوال أهل
شرح
وجود خفي الشرك في النفس وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ( ومن لم يصف باطنه عن رؤية الوسائط إلا من حيث أنهم وسائط فكأنه لم ينفك عن الشرك الخفي سره فليتق اللّه في تصفية توحيده عن كدورات الشرك وشوائبه ) واللّه الموفق .
( الصفة الرابعة : أن يكون ) من يعطاه ( مستترا ) حاله على الناس غامضا فيهم ( مخفيا حاجته ) وفقره ( لا يكثر البث ) أي الحزن ( والشكوى ) مؤثرا إخفاء ذلك على الإظهار ، ( أو يكون من أهل المروءة ) وهي قوّة نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات ( ممن ذهبت نعمته ) بإصابة حوادث الدهر ( وبقيت عادته ) التي كان يعتادها في زمن النعمة ( فهو ) الفقير في صورة الغني ( يتعيش في جلباب التجمل ) أولئك ( قال اللّه تعالى ) في وصفهم تنبيها للجاهلين بوصف المؤمنين :يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِأي لظهور تعففهم عن المسألة حياء ، ثم أكد وصفهم وأظهر للخلق تعريفهم بيانا منه وكشفا لحالهم إذا ستروها بالعفة فقالتَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْوالسيما هي العلامة اللازقة دون التحلي والنسبة الظاهرةلا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً[ البقرة : 273 ] أي بهذه العلامة أيضا تعرفهم إن اشتبهوا عليك بأنهم ( لا يلحون في السؤال ) ثقة وقناعة ، ولا يلازمون المسؤول حتى يعطيهم ، وقيل هو نفي للسؤال والإلحاح كقوله .على لا حب لا يهتدي بمنارهوهو ادخل في التعفف ، وقيل : ومعنى الحافا لا يلتحفون بالأغنياء ولا يلاحفون أهل الدنيا تملقا وخداعة ، ( لأنهم ) منفردون بأحوالهم ( أغنياء بيقينهم ) باللّه ( أعزة بصبرهم ) على مجاهدة النفس والإلحاف مشتق من اللحاف الذي يلتحف به ، فيلزم الجسم . يقال : ليسوا ممن يفعل ذلك لا يلتحفون الأغنياء كاللحاف ولا يلتحفون المسألة لزاما كالصنعة كما يلتحف بالثوب .
( وهذا ينبغي أن يطلب بالفحص عن أهل الدين في كل محلة ، ويستكشف عن بواطن أهل الخير والتجمل ) ممن فيه هذا الوصف كله أو بعضه ( فثواب صرف المعروف إليهم