عائشة رضي اللّه عنها في قصة الإفك قال أبو بكر رضي اللّه عنه : قومي فقبّلي رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : واللّه لا أفعل ولا أحمد إلا اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « دعها يا أبا بكر » وفي لفظ آخر : « أنها رضي اللّه عنها قالت لأبي بكر رضي اللّه عنه بحمد اللّه لا بحمدك ولا بحمد صاحبك » . فلم ينكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليها ذلك مع أن الوحي وصل إليها على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ورؤية الأشياء من غير اللّه سبحانه وصف الكافرين . قال اللّه تعالى :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
[ الزمر : 45 ] ، ومن لم يصف باطنه عن رؤية الوسائط إلا
شرح
( ولما نزلت براءة عائشة رضي اللّه عنها في قصة الإفك ) المشهورة ( قال ) لها ( أبو بكر رضي اللّه عنه : قومي فقبّلي رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : واللّه لا أفعل ولا أحمد إلّا اللّه تعالى فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « دعها يا أبا بكر » ) .
قال العراقي : رواه أبو داود من حديث عائشة بلفظ : « فقال أبواي : قومي فقبّلي رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : أحمد اللّه لا إياكما » . وللبخاري تعليقا فقال أبواي : قومي إليه فقلت : لا واللّه لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمدكما لكن أحمد اللّه ، وله ولمسلم فقالت لي أمي : قومي إليه ، فقلت :
واللّه لا أقوم إليه ولا أحمد إلا اللّه ، وللطبراني من حديث ابن عمر قال أبو بكر : قومي فاحتضني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : لا واللّه لا أدنو منه .
( وفي لفظ : « أنها قالت لأبي بكر رضي اللّه عنهما بحمد اللّه لا بحمدك » ) رواه الطبراني من حديث ابن عمر ، وفي لفظ آخر : لا بحمدك ( ولا بحمد صاحبك ) رواه الطبراني من حديث ابن عباس ، وله أيضا من حديث عائشة فقالت : بحمد اللّه لا بحمد صاحبك . ( فلم ينكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليها ذلك ) بل سرّه وأمر أباها بالكف عنها ، ( مع أن الوحي ) في شأنها ( وصل إليها على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ولكنها قد عرفت الحق لأهله ، ( ورؤية الأشياء من غير اللّه تعالى وصف الكافرين ) فإن شأنهم إذا ذكر اللّه وحده في شيء تقبضت قلوبهم ، وإذا ذكر غيره فرحوا وجعل اللّه من نعتهم أنه إذا ذكر توحيده تعالى وإفراده عند شيء غطوا ذلك وكرهوه وإذا أشرك غيره في ذلك صدقوا به .
( قال اللّه تعالى :وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )[ الزمر : 45 ] وقال أيضا : ذلكم بأنه إذا دعي اللّه وحده كفرتم ، والكفر التغطية ، وان يشرك به تؤمنوا والشرك الخلط وأن يخلط بذكره ذكر من سواه ، ثم قال : فالحكم للّه العلي الكبير أي العلي في عظمته الكبير في سلطانه لا شريك له في ملكه وعطائه ولا ظهير له من عباده ، ففي دليل هذا الكلام وفهمه من الخطاب أن المؤمنين إذا ذكر اللّه تعالى بالتوحيد والإفراد في شيء انفردت صدورهم واتسعت قلوبهم واستبشروا بذكر اللّه وتوحيده ، وإذا ذكرت الأواسط والأسباب التي دونه كرهوا ذلك واشمأزت قلوبهم ، وهذه علامة صحيحة فاعرفها من قلبك أو من قلب غيرك لتستدل بها على حقيقة التوحيد في القلب أو