تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وفي صلة الرحم من الثواب ما لا يحصى . قال علي رضي اللّه عنه : لأن أصل أخا من إخواني بدرهم أحب إليّ من أن أتصدق بعشرين درهما ، ولأن أصله بعشرين درهما أحب إليّ من أن أتصدق بمائة درهم ، ولأن أصله بمائة درهم أحبّ إلي من أن أعتق رقبة . والأصدقاء وأخوان الخير أيضا يقدمون على المعارف كما يتقدم الأقارب على الأجانب ، فليراع هذه الدقائق ، فهذه هي الصفات المطلوبة وفي كل صفة درجات ، فينبغي أن يطلب أعلاها ، فإن وجد من جمع جملة من هذه الصفات فهي الذخيرة الكبرى والغنيمة العظمى ، ومهما اجتهد في ذلك وأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد ، فإن أحد أجريه في الحال تطهيره نفسه عن صفة البخل وتأكيد حب اللّه عز وجل في قلبه واجتهاده في طاعته . وهذه الصفات هي التي تقوى في قلبه فتشوقه إلى لقاء اللّه عز وجل والأجر الثاني ما يعود إليه من فائدة دعوة الآخذ وهمته فإن قلوب
شرح
وصلة رحم ) وله أجر الصدقة وأجر الصلة . ( وفي صلة الرحم من الثواب ما لا يحصى ) وفي أخبار واردة يأتي ذكرها في مواضعها إن شاء اللّه تعالى . ( قال علي رضي اللّه عنه ) ، ولفظ القوت : والأفضل في المعروف أن يؤثر الرجل إخوانه من الفقراء على غيرهم من الأجانب ، فقد روي عن علي رضي اللّه عنه : ( لأن أصل أخا من إخواني بدرهم أحب إلي من أن أتصدق بعشرين درهما ولأن أصله بعشرين درهما أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم ، ولأن أصله بمائة درهم أحب إلي من أن أعتق رقبة ) ولأن اللّه تعالى ضم الأصدقاء إلى الأقارب ، فكان فضل الصدقة على الصديق دون البعيد كفضل الصدقة على القرابة دون الأباعد لأنه ليس بعد صلة الرحم في معناها أفضل من صلة الإخوان . وكان بعض السلف يقول : أفضل الأعمال صلات الإخوان ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( والأصدقاء وإخوان الخير أيضا يقدمون على المعارف كما يتقدم الأقارب على الأجانب ، فلتراع هذه الدقائق ) المذكورة ، ( فهذه من الصفات المطلوبة ) ولا يخفى أن ( في كل صفة ) من الصفات المذكورة ( درجات ) منها ما هي عليا ومنها ما هي وسطى ، ( فينبغي أن يطلب أعلاها ) إما بمعرفته بنفسه أو بتعريف من غيره ممن له نفوذ بصيرة ونور فراسة إيمانية ، ( فإن وجد من جمع جملة من هذه الصفات فهي الذخيرة الكبرى ) للمتقين ( والغنيمة العظمى ) للمنفقين ، ( ومهما اجتهد في ذلك وأصاب ) في معرفته وإدراكه للمطلوب ( فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد ، فإن أحد أجريه في الحال تطهيره نفسه عن صفة البخل ) وتطهر ماله ، ( وتأكيد حب اللّه عز وجل في قلبه ) بإخراج ما يشغله عنه ، ( واجتهاده في طاعته ، وهذه الصفات ) أي كل من التطهير والتأكيد والاجتهاد ( هي التي تقوى في قلبه ) أي تقوى ثمراتها ( فتشوقه إلى لقاء اللّه عز وجل واليوم الآخر ) الذي