وأحواله متفاوتة . وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم بعث معروفا إلى بعض الفقراء وقال للرسول :
احفظ ما يقول ، فلما أخذ قال الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره ولا يضيع من شكره ، ثم قال : اللهم إنك لم تنس فلانا - يعني نفسه - فاجعل فلانا لا ينساك - يعني بفلان نفسه - فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك فسرّ ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « علمت أنه يقول ذلك » .
فانظر كيف قصر التفاته على اللّه وحده ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم لرجل : « تب » . فقال : أتوب إلى اللّه وحده ولا أتوب إلى محمد ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « عرف الحق لأهله » ولما نزلت براءة
شرح
ولا يعبد إلا اللّه تعالى ، ولا يطلب إلا منه كما أمره في قوله :فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ[ العنكبوت : 17 ] ( وأحواله متفاوتة ، وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم بعث معروفا إلى بعض الفقراء وقال للرسول : احفظ ما يقول فلما أخذ قال الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره ولا يضيع من شكره ، ثم قال : اللهم إنك لم تنس فلانا - يعني نفسه - فاجعل فلانا لا ينساك - يعني بفلان نفسه - فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك فسرّ به وقال « قد علمت أنه يقول ذلك » ) هكذا هو في القوت إلا أنه قال : فلما أوصله إليه قال الحمد للّه الخ ، وقال في أوّله : وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بعض الفقراء بمعروف والباقي سواء ، وقال : وقد يروى ذلك عن عمر وأبي الدرداء مع حدير رضي اللّه عنهم اه .
وقال العراقي : لم أجد له أصلا إلا في حديث ضعيف من حديث ابن عمر رواه ابن منده في الصحابة ولم يسق فيه هذه اللفظة التي أوردها المصنف ، وسمى الرجل حديرا ، وقد روينا من طريق البيهقي أنه وصل لحدير من أبي الدرداء أشياء فقال : اللهم إنك لم تنس حديرا فاجعل حديرا لا ينساك ، وقيل : إن هذا آخر لا صحبة له يكنى أبا بردة ، وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، وذكره في الصحابة أبو أحمد الحاكم وابن عبد البر ، وروى ابن الجوزي في صفوة الصفوة من طريق الخلال قصة حدير هذا اه .
( فانظر كيف قصر التفاته ) أي الرجل المذكور ( إلى اللّه وحده ) حيث ما رأى المعطي إلا اللّه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم لرجل « تب . فقال : أتوب إلى اللّه ولا أتوب إلى محمد . فقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« عرف الحق لأهله » ) هكذا هو في القوت .
وقال العراقي : رواه أحمد والطبراني من حديث الأسود بن سريع بسند ضعيف اه .
قلت : وكذلك رواه الحاكم في التوبة ، والبيهقي والضياء عنه ولفظهم جميعا قال : جيء بأسير إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : « تب . فقال : اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : عرف الحق لأهله خلوا سبيله » . وقال الحاكم : صحيح ، ورده الذهبي وقال : فيه محمد بن مصعب ضعفوه ، وقال الهيثمي : فيه عند أحمد والطبراني محمد بن مصعب وثقة أحمد وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح .