تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
على مقدار العيلة ، وسئل عمر رضي اللّه عنه عن جهد البلاء ؟ فقال : كثرة العيال وقلة المال . الصفة السادسة : أن يكون من الأقارب وذوي الأرحام فتكون صدقة وصلة رحم
شرح
إذ كذلك السنة ، فقد روينا أنه ( كان صلّى اللّه عليه وسلم يعطي العطاء على قدر العيلة ) ويعطي المتأهل ضعف ما يعطي العزب ، ويعطي صاحب العيال ضعفي ما يعطي المتزوّج ، ويعطي كل رجل على قدر أهل بيته هذا لفظ القوت . قال العراقي : لم أجد له أصلا ولأبي الدرداء من حديث عوف بن مالك « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين واعطى العزب حظا » وقال أحمد : حديث حسن اه . قلت : وأخرجه أبو داود كذلك ، ولا شك أن هذا بمعنى ما ذكره صاحب القوت ، وتبعه الغزالي ، وفي المنتقى لابن الجارود من حديث عوف بن مالك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا جاء شيء ، وفيه فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل ، ويوافق معناه أيضا حديث جابر لما أعطاه ثم أعطاه وقال : هذا لبنات عبد اللّه يعني أخواته فافهم ذلك . ثم قال صاحب القوت : وحدثنا عن بعض هذه الطائفة قال : صحبنا أقواما كان برهم لنا الألوف من الدراهم انقرضوا ، وجاء آخرون كان برهم لنا المائتين ، ونحن بين قوم صلتهم لنا العشرات نخاف أن يجيء قوم شر من هؤلاء . وقال بعض السلف : رأينا قوما كانوا يفعلون ولا يقولون ذهب أولئك ، وجاء قوم يقولون ويفعلون ، ونخاف أن يجيء قوم يقولون ولا يفعلون ، وإن اتفق ذو دين في عيلة من مساكين فذلك غنيمة المتقين وذخيرة المنفقين والمعروف في مثله واقع في حقيقته . ( وسئل عمر رضي اللّه عنه ) كذا في النسخ ، والذي في القوت وسئل ابن عمر رضي اللّه عنهما ( عن جهد البلاء ) ما هو ؟ ( فقال : كثرة العيال وقلة المال ) وقد جاء في الخبر « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استعاذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء » وسيأتي في الدعوات ويروى عن أبي عاصم النبيل أنه قال : جهد البلاء في عشرة أشياء جار حسود ، ورسول بطيء ، وخادم مذموم ، وامرأة منافرة ، وخف ضيق ، وحطب رطب ، وسنور يعوي ، وسراج مظلم ، وبيت يكف ، ومائدة تنتظر . ( الصفة السادسة : أن يكون ) من يعطيه ( من الأقارب ) جمع أقرب ويجمع أيضا بالواو والنون ، ومنه والأقربون أولى بالمعروف ، والقرابة تختلف فقد تكون قريبة وقد تكون بعيدة ، والقرابة القريبة هي أولى بالتقديم في المواساة . ( وذوي الأرحام ) وهم خلاف الأجانب ، وأصل الرحم موضع تكوين الولد ، ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولادة رحما ، ( فتكون صدقة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 218 | مرتضى الزبيدي