الخير والتجمل ، فثواب صرف المعروف إليهم أضعاف ما يصرف إلى المجاهرين بالسؤال .
الصفة الخامسة : أن يكون معيلا أو محبوسا بمرض أو سبب من الأسباب فيوجد فيه معنى قوله عز وجل :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة : 273 ] أي حبسوا في طريق الآخرة بعيلة أو ضيق معيشة أو اصلاح قلب
لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 273 ] لأنهم مقصوصو الجناح مقيدو الأطراف ، فبهذه الأسباب كان عمر رضي اللّه عنه يعطي أهل البيت القطيع من الغنم - العشرة فما فوقها - وكان صلّى اللّه عليه وسلم يعطي العطاء
شرح
أضعاف ما يصرف إلى المجاهرين بالسؤال ) في الطرق والمنازل ، وبعضهم غني في صورة فقير ، وبعضهم اتخذ ذلك ديدنا له .
( الصفة الخامسة : أن يكون ) الرجل الذي يعطيه ( معيلا ) أي صاحب عيال يقال : أعال الرجل إذا صار صاحب عيال أو عيلة وهو الفقر ، ( أو محبوسا ) أي ممنوعا ( بمرض ) يمنعه من التكسب ( أو بسبب من الأسباب ) الخارجة غير المرض ( فيوجد فيه معنى قوله تعالى :لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )وهو متعلق بمحذوف أي اجعلوا صدقاتكم لهؤلاء ، ومعنى أحصروا في سبيل اللّه ( أي حبسوا في طريق الآخرة ) اما ( لعيلة ) أي فقر ( أو ضيق معيشة ) بأن لا يكفي دخله خرجه ، ( أو إصلاح قلب ) بأن يشتغل به عن التكسب . وقيل : معنى أحصروا في سبيل اللّه أي أحصرهم الجهاد . قيل : هم أهل الصفة وكانوا نحوا من أربعمائة وهم من فقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة ، وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم وصفهم فقال :( لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ )أي ذهابا فيها لنحو تجارة وتحصيل معاش وإصلاح ، ( لأنهم مقصوصو الجناح مقيد والأطراف بهذه الأسباب ) ، إذ المال للغني بمنزلة الجناح للطائر يطير في الأرض حيث شاء من البلاد ، وينبسط في شهواته كيف شاء من المراد ، والفقير محصر عن ذلك لا يستطيعه لقبض يد ، أو قدّر رزقه ، ومن هذا قوله تعالى :قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً[ الأعراف : 26 ] قيل المال ، وقيل : المعاش ووصفهم بعدم استطاعة الضرب في الأرض يدل على عدم الغنى إذ من استطاع ضربا فيها فهو واجد لنوع من الغنى ، ويدل على ذلك ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعا « ولا يجد غنى يغنيه ، والغنى هو اليسار ويغنيه صفة له . وهو قدر زائد على اليسار إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر ، واللفظ محتمل لأن يكون المراد نفي أصل اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار ، وعلى الاحتمال الثاني . فتأمل .
( و ) قد ( كان عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه ( يعطي أهل البيت القطيع من الغنم ) أي طائفة من الغنم ، وجمع القطيع قطعان كرغيف ورغفان ( - العشرة فما فوقها - ) ليغنيهم عن الحاجة فيكون له بعددهم أجور أمثالهم من المنفردين إذ هم جماعة نقله صاحب القوت قال :