تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
التقوى فتكون شريكا له في طاعته بإعانتك إياه ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين » . وفي لفظ آخر : « أضف بطعامك من تحبه في اللّه تعالى » . وكان بعض العلماء يؤثر بالطعام فقراء الصوفية دون غيرهم فقيل له : لو
شرح
قلت وكذلك رواه ابن المبارك ، وأحمد ، والدارمي ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، والضياء . وقال الترمذي : حسن . وفي الرياض : إسناده لا بأس به . وقال الحاكم : صحيح . وأقره الذهبي إلا أن لفظهم « لا تصاحب » فالجملة الأخيرة من الحديث هي الموافقة لحديث أبي سعيد ، وإنما نهى عن مؤاكلة غير تقي لأن المطاعمة توجب الإلفة وتؤدي إلى المخالطة ، بل هي أوثق عرا المداخلة ، ومخالطة غير التقي تخل بالدين وتوقع في الشبهة والمحظورات ، فكأنه نهى عن مخالطة الفجار إذ لا تخلو عن فساد إما بمتابعة فعل أو مسامحة في إغضاء عن منكر ، فإن سلم من ذلك فلا يخطئه فتنته الغيرية . ثم ذكر المصنف فقال : ( وهذا لأن التقي يستعين به على ) البر و ( التقوى فتكون ) أنت أيها المطعم ( شريكا له في طاعته ) وقصده ( بإعانتك إياه ) قال تعالى :وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى[ المائدة : 2 ] وهذا إذا كان الطعام الذي تطعمه من حل ، وهو الذي يعين على التقوى ، وليس المراد به حرمان غير التقي بل أن يكون القصد به للمتقين اصالة فلا يقصد به فاجرا يتقوى به على الفجور فتكون إعانة على معصية . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين » ) قال العراقي : رواه ابن المبارك في البر والصلة من حديث أبي سعيد الخدري . قال ابن طاهر : غريب وفيه مجهول اه . قلت : ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان ، وأبو يعلى والديلمي ومعنى الجملة الأخيرة : خالطوا الذين حسنت أخلاقهم وأحوالهم في معاملة ربهم وواسوهم بمعروفكم وخصوهم بصنوفه . ( وفي خبر آخر « أضف بطعامك من تحبه في اللّه تعالى » ) قال العراقي : رواه ابن المبارك ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك مرسلا اه . وفي بعض نسخ الكتاب « وفي لفظ آخر » بدل قوله « وفي خبر آخر » وهكذا هو نص القوت . ( وكان بعض العلماء ) من معاصري الجنيد ( يؤثر بالطعام ) كذا في النسخ ، وصوابه : بالعطاء . ونص القوت : وعلى العبد أن يجتهد في طلب الأتقياء وذوي الحاجة من الفقراء ويبلغ غاية علمه بذلك ، فإن قصر علمه ولم تنفذ فراسته ومعرفته في الخصوص استعان بعلم من هو أعلم منه ، وأنفذ نظرا وأعرف بالصالحين وأهل الخير منه ممن يوثق بدينه وأمانته من علماء الآخرة لا من علماء