تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الْحُسْنى لا
[ النحل : 62 ] وقف بعض القراء على النفي تكذيبا لهم ثم ابتدأ وقال :
جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ
[ النحل : 62 ] أي كسب لهم جعلهم للّه ما يكرهون النار . الوظيفة الثامنة : أن يطلب لصدقته من تزكو به الصدقة ، ولا يكتفي بأن يكون من عموم الأصناف الثمانية ، فإن في عمومهم خصوص صفات فليراع خصوص تلك الصفات وهي ستة . الأولى : أن يطلب الأتقياء المعرضين عن الدنيا المتجردين لتجارة الآخرة . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تأكل إلّا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي » وهذا لأن التقي يستعين به
شرح
أبي حاتم عن مجاهد في قولهوَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَقال : قول كفار قريش لنا البنون وللّه البنات ، وهذه التفاسير كلها مواطئة لسياق الآية ، فإن اللّه تعالى قال قبل هذه الآيةوَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ( أن لهم الحسنى ) جاء في تفسيره أي الغلمان رواه ابن جرير وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة وقوله لَا [ النحل : 57 ] ( وقف بعض القراء على النفي تكذيبا ، ثم ابتدأ وقال : ) وعبارة القوت : وفي الآية وقف غريب لا يعلمه إلا الحذاق من أهل العربية يقف على « لا » فيكون نفيا لوصفهمأَنَّ لَهُمُ الْحُسْنىثم يستأنف :جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ[ النحل : 62 ] ( أي كسب لهم جعلهم للّه ما يكرهون النار ) أي بجرمهم واكتسابهم . وقال أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر المالكي في كتاب الوقف والابتداء مثل ما ذكره صاحب القوت ، فقال : قيل يجوز الوقف على « لا » في هذه الآية لما فيها من الرد عليهم وتكذيبهم فيما زعموا أن لهم الحسنى ، وشبهت « لا » هنا « بكلا » في موضع يكون الرد ، وجرم يبتدأ بها بمعنى حقا وجبت لهم النار . ( الوظيفة الثامنة : أن يطلب لصدقته من تزكو به الصدقة ) أي تنمو ، ( ولا يكتفي بأن يكون من عموم الأصناف الثمانية ) المذكورة في الآية ، ( فإن في عمومهم خصوصا فليراع خصوص تلك الصفات وهي ست ) . ( الصفة الأولى ) منها : ( أن يطلب الأتقياء ) الأخفياء ( المعرضين ) بكمال شهودهم ( عن ) إعراض ( الدنيا ) الفانية ( المتجردين ) بكمال هممهم ( لتجارة الآخرة ) أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي قلابة عن عبد اللّه بن عمر قال : مرّ عمر بن الخطاب بمعاذ وهو يبكي فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « أحب العباد إلى اللّه الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا شهدوا لم يعرفوا . أولئك أئمة الهدى ومصابيح الظّلم » . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلّا تقي » ) . قال العراقي : رواه أبو داود ، والترمذي من حديث أبي سعيد بلفظ « لا تصحب إلّا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلّا تقي » اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 209 | مرتضى الزبيدي