تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
[ البقرة : 267 ] أي لا تأخذوه إلا مع كراهية وحياء وهو معنى الاغماض ، فلا تؤثروا به ربكم . وفي الخبر : سبق درهم
شرح
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : كان الرجل يتصدق برذالة ماله ، فنزلتوَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ .وأخرج أيضا عن عطاء قال : علق إنسان حشفا في الإقناء التي تعلق ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من علق هذا » فنزلتوَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَوأخرج الحاكم عن عوف بن مالك قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبيده عصا فإذا أقناء معلقة في المسجد قنو منها حشف فطفا في ذلك القنو . قال : « ما يضر صاحبه لو تصدق بأطيب من هذا إن صاحب هذه ليأكل الحشف يوم القيامة » . وقال صاحب القوت : وينبغي أن يجعل صدقته بأفضل ما يحبه من المال ومن جيد ما يدخر ويقتني وتستأثر به النفوس فيؤثر مولاه به كما أمره ، وضرب المثل له فقال :أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْثم قال :وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَثم قال في ضرب المثل بالعبيد :( وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ[ البقرة : 267 ] أي لا ) تقصدوا الرديء فتجعلوه للّه تعالى ولو أعطيتم ذلك لا ( تأخذوه إلا ) بإغماض أي ( مع كراهية وحياء وهو معنى الإغماض فلا ) تجعلوا للّه دون ما تستجيدونه لأنفسكم ولا تقصدوا الرديء و ( تؤثروا به ربكم ) . وأخرج الترمذي ، والحاكم وصححاه ، وابن ماجة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن البراء بن عازب قال : نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ثم ساقوا الحديث وفيه قال « لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء . قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده » . وأخرج ابن جرير ، عن عبيدة السلماني عن علي رضي اللّه عنه في قولهوَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِيقول : ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له . وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر من طريق ابن عباس عن علي في قوله :وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِقال : لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ، فذلك قوله :إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِفكيف ترضون لي ما لا ترضونه لأنفسكم وخفي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسها ، وهو قوله تعالى :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[ آل عمران : 92 ] . وأخرج ابن جرير من طريق العوفي ، عن ابن عباس في الآية قال : لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه لم يأخذه إلا أنه قد أغمض عنه حقه . ( وفي الخبر : سبق درهم مائة ألف درهم ) . قال العراقي : رواه النسائي ، وابن حبان ، والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 207 | مرتضى الزبيدي