تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الأحب عند اللّه سبحانه ، وإنما لم يأمر به عبده لأنه يشق عليه بسبب بخله ، كما قال عز وجل
فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا .
[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 37 ] . الوظيفة السابعة : أن ينتقي من ماله أجوده وأحبه إليه وأجله وأطيبه ، فإن اللّه تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا . وإذا كان المخرج من شبهه فربما لا يكون ملكا له مطلقا فلا يقع الموقع . وفي حديث أبان عن أنس بن مالك : « طوبى لعبد أنفق من مال اكتسبه من غير معصية » . وإذا لم يكن المخرج من جيد المال فهو من سوء الأدب إذ قد يمسك الجيد لنفسه أو
شرح
عليه بسبب بخله ) ومقتضى جبلته ، ( كما قال تعالى :إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا )[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 37 ] والإحفاء الاستقصاء كما تقدم ، وهذه الصفة الجبلية التي هي الشح والبخل إذا حكمت على العبد استبدله اللّه بغيره نسأل اللّه العافية . وهكذا ورد : فإن تتولوا عما سألتموه من إعطاء ما بأيديكم من المال وبخلتم به يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم أي على صفتكم بل يعطون ما سألوه . ( الوظيفة السابعة : أن ينتقي من ماله ) ما يخرجه صدقة للّه ( أجوده ) أي أحسنه جودة ( وأحبه إليه وأجله ) مما يقدر عليه ( وأطيبه ) في نفسه وجهده ، وقد روي في معنى قوله عز وجل :مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً[ البقرة : 245 ] قال طيبا . ( فإن اللّه تعالى طيب ) أي منزه عن النقائص مقدس عن الآفات والعيوب ( لا يقبل إلا طيبا ) أي الحلال الذي لم يعلم أصله وجريانه على الوجه الشرعي العاري عن ضروب الحيل وشوائب الشبه أي : فلا ينبغي أن يتقرب إليه إلا بما يناسب هذا المعنى وهو خيار الأموال ، وهذا قد أخرجه الترمذي من حديث سعد وأبي ذر بلفظ « إن اللّه طيب يحب الطيب » وفي صحيح البخاري في أثناء حديث أبي هريرة الآتي ذكره « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل اللّه إلا الطيب » الحديث . والطيب : لا يناسبه إلا الطيب ولا يسكن إلا إليه ولا يطمئن إلا به ، وبين الطيب والخبيث كمال الانقطاع ومنع الاجتماع ، ( وإذا كان المخرج من شبهة ) ملتبسة ، ( فربما لا يكون ملكا له طلقا ) أي مطلوقا له من الشرع ( فلا يقع الموقع ) . وزكاء الصدقة ونماؤها عند اللّه تعالى على حسب حلها ووضعها في الأخص الأفضل من أهلها . ( وفي حديث أبان ) بن أبي عياش العبدي مولاهم البصري قال أحمد والنسائي وابن معين : متروك ، وقال وكيع وشعبة : ضعيف ( عن أنس ) بن مالك رضي اللّه عنه ( « طوبى لعبد أنفق من مال اكتسبه من غير معصية » ) هكذا في القوت . قال العراقي : رواه ابن عدي والبزار بسند ضعيف اه . قلت : وضعفه من قبل راويه عن أنس وتقدم الكلام فيه . وأخرج البغوي ، والماوردي ، وابن قانع ، والطبراني ، والبيهقي ، وتمام ، وابن عساكر عن