القرآن . وكان مجاهد يقول : لا تقولوا رمضان فإنه اسم من أسماء اللّه تعالى ، ولكن قولوا شهر رمضان . وذو الحجة أيضا من الشهور الكثيرة الفضل ، فإنه شهر حرام وفيه
شرح
ومنها : تخصيصه بليالي رمضان لأن الوقت موسم الخيرات إذ نعم اللّه على عباده تربو فيه على غيره .
ومنها : أن فيه تخصيصا بعد تخصيص على سبيل الترقي فضّل أوّلا جوده مطلقا على جود الناس كلهم ، ثم فضل ثانيا جود كونه في رمضان على جوده في سائر أوقاته ، ثم فضل ثالثا جوده في ليالي رمضان عند لقاء جبريل على جوده في رمضان مطلقا .
ومنها : أن المراد بالريح المرسلة هي المطلقة وعبرّ بها إشارة إلى أن دوام هبوبها بالرحمة وإلى عموم النفع بجوده صلّى اللّه عليه وسلم كلما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه .
ثم قال المصنف : ( ولرمضان فضيلة ليلة القدر وأنه أنزل فيه القرآن ) .
ولفظ القوت : وأما شهر رمضان فإن اللّه تعالى خصه بتنزيل القرآن وحصل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وجعله مكانا لأداء فرضه الذي افترضه على عباده من الصيام وشرفه بما أظهر فيه من عمارة بيوته بالقيام .
ثم قال : ( و ) قد ( كان مجاهد ) هو ابن جبر أبو الحجاج المكي التابعي الجليل مولى السائب ابن أبي السائب المخزومي إمام في القراءة والتفسير ، روى له الجماعة وتوفي سنة 104 ( يقول : لا تقولوا رمضان فإنه اسم من أسماء اللّه تعالى ، ولكن قولوا شهر رمضان ) هكذا نقله صاحب القوت قال : وقد رفعه إسماعيل بن أبي زياد فجاء به مسندا اه .
وفي كتاب الشريعة : رمضان اسم من أسمائه تعالى وهو الصمد ورد الخبر النبوي بذلك . روى أبو أحمد بن عدي الجرجاني من حديث نجيح بن معشر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رفعه بلفظ « لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى » قال : وإن كان في هذا أبو معشر ، فإن علماء هذا الشأن قالوا فيه انه مع ضعفه يكتب حديثه فاعتبروه ، وكذا قال اللّه تعالىشَهْرُ رَمَضانَ[ البقرة : 185 ] ولم يقل « رمضان » وقالفَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ[ البقرة : 185 ] ولم يقل « رمضان » فتقوى بهذا حديث أبي معشر مع قول العلماء فيه انه يكتب حديثه مع ضعفه فزاد قوّة في هذا الحديث بما أيده القرآن من ذلك اه .
وفي المصباح ، قال بعض العلماء : يكره أن يقال جاء رمضان وشبهه إذا أراد به الشهر وليس معه قرينة تدل عليه ، وإنما يقال جاء شهر رمضان ، واستدل بهذا الحديث أي المذكور ، وهذا قد ضعفه البيهقي وضعفه ظاهر لأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أن رمضان من أسماء اللّه تعالى فلا يعمل به ، والظاهر جوازه من غير كراهة كما ذهب إليه البخاري وجماعة من المحققين لأنه لم يصح في الكراهة شيء ، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يدل على الجواز مطلقا كقوله « إذا