فيه ، وليعين لزكاتها إن كان يؤديها جميعا شهرا معلوما ، وليجتهد أن يكون من أفضل الأوقات ليكون ذلك سببا لنماء قربته وتضاعف زكاته ، وذلك كشهر المحرم فإنه أوّل السنة وهو من الأشهر الحرم ، أو رمضان فقد كان صلّى اللّه عليه وسلم أجود الخلق ، وكان في
شرح
موضع يتنافس فيه ويغتنم خوف فوته من غاز في سبيل اللّه ، أو في دين على مطالب ، أو إلى رجل فقير فاضل طرأ في وقته ، أو ابن السبيل غريب وأمثالهم .
وأخرج الترمذي وحسنه ، والنسائي ، وابن حبان ، وابن جرير ، وابن المنذر من حديث ابن مسعود رفعه « إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة . فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه فليحمد اللّه ، ومن وجد الآخر فليتعوذ باللّه من الشيطان ثم قرأ :الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ[ البقرة : 268 ] الآية » .
( وليعين لزكاته إن كان يؤديها جميعا ) أي مرة واحدة ( شهرا ) من السنة ( معلوما وليجتهد أن يكون من أفضل الأوقات ليكون ذلك سببا لنماء قربته ) وربوها ( وتضاعف زكاته ) في الأجر ، ( كشهر ) اللّه ( المحرم فإنه أوّل السنة ) العربية ، وأصل التحريم المنع وباسم المفعول منه سمي الشهر الأوّل من السنة ، وأدخلوا عليه الألف واللام لمحا للصفة في الأصل وجعلوه علما بهما مثل النجم والدبران ونحوه ، ولا يجوز دخولهما على غيره من الشهور عند قوم وعند قوم يجوز على صفر وشوّال وجمع المحرم محرمات ، ( وهو من الأشهر الحرم ) وهي أربعة : واحد فرد وثلاثة سرد ، وهو رجب وذو العقدة وذو الحجة والمحرم .
ووقع في كتاب شرح الوجيز للرافعي حديث عثمان أنه قال في المحرم : هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض دينه ثم ليزك ماله ، قال الحافظ في تخريجه : رواه مالك في الموطأ ، والشافعي عنه عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد ، عن عثمان بن عفان : خطبنا على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : هذا شهر زكاتكم . قال : ولم يسم لي السائب الشهر ولم أسأله عنه . الحديث . ا ه .
وقد تقدم الكلام عليه في مسألة الدين ولم يمنع الزكاة ولم أر لأحد غير الرافعي هذه الخطبة كانت في المحرم ، بل في بعض الروايات أنها كانت في رمضان ، ولكن اشتهر عند الخاصة والعامة إخراج زكاة الأموال في هذا الشهر لا سيما في العاشر منه ، وبقي العمل عليه في غالب الأمصار لأمور عديدة : منها أنه أول السنة حقيقة وقد تحقق حولا في الحول على المال فلا يقبل الغلط في الحساب ، ومنها : أنه من الأشهر الحرم ، ومنها أن فيه يوما ورد في صومه ، والتصدق والتوسع على العيال والفقراء فضل عظيم في أخبار مروية جمعت في رسائل خاصة ، فإذا عين المريد لإخراج زكاته هذا الشهر فهو حسن لما فيه من الفضائل التي ذكرنا ، وإن خص فيه عاشره كان أحسن لما تمتد أطماع الفقراء فيه ففيه إنجاح لحاجاتهم وجبر لخواطرهم .