تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
على إغنائه عن السؤال وإحواج غيره إليه بربع العشر أو العشر من ماله . الوظيفة الثانية : في وقت الأداء ، ومن آداب ذوي الدين التعجيل عن وقت الوجوب إظهارا للرغبة في الامتثال بإيصال السرور إلى قلوب الفقراء ومبادرة لعوائق الزمان إن تعوقه عن الخيرات ، وعلما بأن في التأخير آفات مع ما يتعرض العبد له من العصيان لو أخر عن وقت الوجوب . ومهما ظهرت داعية الخير من الباطن ، فينبغي أن يغتنم فإن ذلك لمة الملك « وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » . فما أسرع تقلبه والشيطان يعد الفقر ويأمر بالفحشاء والمنكر . وله لمة عقيب لمة الملك فليغتنم الفرصة
شرح
المعنى الجىء إلى الفقر ، ( ثم لا تسمح نفسه ) المجبولة على الشح ( بان يؤدي شكر اللّه تعالى على إغنائه عن السؤال وأحوج غيره إليه بربع العشر ) الذي أوجب اللّه عليه ذلك القدر ( أو العشر من ماله ) ، فاللّه يحب التعاون على فعل الخير وندب إليه ، والمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا . ( الوظيفة الثانية : في وقت الأداء ) للزكاة المفروضة قال رحمه اللّه ، ( ومن آداب ذوي الدين ) المستحسنة إخراجها في أول ما يجب وأفضل من هذا ( التعجيل ) . والسارعة ( عن وقت الوجوب ) أي قبله ( إظهارا للرغبة في الامتثال ) لأمر اللّه تعالى ( بإيصال السرور إلى قلوب الفقراء ) والمساكين ( ومبادرة لعوائق الزمان ) أي موانعه الصارفة عن الخير ( أن تعيق ) أي تمنع وتصرف ( عن الخيرات ) والعبادات ، ( وعلما بأن في التأخير آفات ) وعوارض ، وللدنيا نوائب ، وللنفس بدوات ، وللقلوب تقليب ( مع ما يتعرض له ) أي لنفسه ( من العصيان ) والإساءة ( لو أخّر عن وقت الوجوب ) بناء على أنها فورية لا على التراخي كما تقدم الاختلاف فيه ، ( ومهما ظهرت داعية الخير من الباطن ) واستشعر به من نفسه ( فينبغي أن يغتنم ) ذلك فإنها فرصة رحمانية ، ( فإن ذلك لمة الملك و ) في الخبر ( « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » ) أي يقلبه كيف شاء ( فما أسرع تقلبه ) ومنه قول الشاعر :وما سمي الإنسان إلا لنسيه * ولا القلب إلا أنه يتقلبوروى البيهقي عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعا « قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات » ( والشيطان يعد الفقر ) ويمني به ( ويأمر بالفحشاء والمنكر ) وذلك لأن الإنسان ما دامت حياته مرتبطة بجسده فإن حاجته بين عينيه وفقره مشهود له وبه يأتيه اللعين بوعده وأمره ، ( وله لمة عقيب لمة الملك ) فلا يغلبه إلا الشديد المصارع إذا ساعده التوفيق الإلهي ، ( فليغتنم الفرصة في ذلك ) فهذا أفضل وأزكى لأنه من المسارعة إلى الخير ، ومن المعاونة على البر والتقوى ، وداخل في التطوّع بالخير وفعله الذي أمر به خصوصا إذا رأى أنها