الوظيفة الثالثة : الإسرار . فإن ذلك أبعد عن الرياء والسمعة . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل الصدقة جهد المقل إلى فقير في سر » وقال بعض العلماء : ثلاث من كنوز البر منها إخفاء الصدقة ، وقد روي أيضا مسندا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليعمل عملا في السر
شرح
قلت : وقد جاء في خصوص شهر رمضان حديث . أخرج الترمذي ، والديلمي من حديث أنس « أفضل الصدقة صدقة في رمضان » . وأخرجه البيهقي في الشعب ، والخطيب في التاريخ ، وسليم الرازي في جزئه من حديثه أيضا بلفظ « أفضل الصدقة في رمضان » وقد تكلم ابن الجوزي في هذا الحديث وعله بأحد رواته صدقة بن موسى . قال ابن معين : ليس بشيء وإنما خص رمضان بذلك لما فيه من إفاضة الرحمة على عباده أضعاف ما يفيضها في غيره ، فكانت الصدقة فيه أعظم قربا منها في غيرها ، ولفظ الصدقة أعم في الواجب والتطوّع وقيل : يسمى الواجب صدقة إذا تحرى الصدق في فعله كما سيأتي .
( الوظيفة الثالثة : الإسرار ) بها ( فإن ذلك أبعد عن الرياء والسمعة ) واستدل على ذلك بأحاديث تدل على أفضلية الإسرار ، وبآية من القرآن كذلك ، فقال : ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « أفضل الصدقة جهد المقل ) بضم الجيم وسكون الهاء . والمقل : صيغة اسم فاعل من أقل الرجل صار قليل المال ( إلى فقير في سر » ) .
قال العراقي : رواه أحمد ، وابن حبان ، والحاكم من حديث أبي ذر ، ولأبي داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة : « أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل » . اه .
قلت : وعند الطبراني من حديث أبي أمامة « أفضل الصدقة سر إلى فقير وجهد من مقل » .
وعند ابن أبي حاتم ، وابن المنذر من حديثه قال : قلت يا رسول اللّه أي الصدقة أفضل ؟ قال « جهد مقل أو سر إلى فقير ، ثم تلاإِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَالآية [ البقرة : 271 ] » .
وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة وسكت عليه ، وأقره المنذري ، وأخرجه الحاكم فيها وصححه على شرط مسلم ، وأقره الذهبي ولفظه « أفضل الصدقات جهد المقل وابدأ بمن تعول » . ومعنى جهد المقل أن يكون بذله من فقر وقلة ، لأنه يكون بجهد ومشقة لقلة ماله وهو شديد صعب على من حاله الإقلال ، ومن ثم قال بشر : أشد الأعمال ثلاثة الجود في القلة والورع في الخلوة ، وكلمة حق عند من يخاف ويرجى ، ومما يؤيد جهد المقل ما رواه البزار والطبراني عن عمار بن يسار « ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان . الإنفاق من الإفقار ، وبذل السلام ، والإنصاف من نفسك » والمراد بالمقل الغني القلب ولو كان ما بيده قليلا ليوافق ما في الحديث الآخر « أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى كما لا يخفى »
( وقال بعض العلماء : ثلاث من كنوز البر منها اخفاء الصدقة ، وقد روي أيضا مسندا ) هكذا هو في القوت إلا أن لفظه وقد روينا مسندا من طريق اه .