تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
رمضان كالريح المرسلة لا يمسك فيه شيئا ، ولرمضان فضيلة ليلة القدر وأنه أنزل فيه
شرح
تنبيه : وفي الروضة ينبغي للإمام أن يبعث السعاة لأخذ الزكوات . والأموال ضربان ما يعتبر فيه الحول ، وما لا يعتبر كالزرع والثمار . فهذا يبعث السعاة فيه لوقت وجوبه ، وهو إدراك الثمار واشتداد الحب . وأما الأوّل فالحول يختلف في حق الزكاة فينبغي للساعي أن يعين شهرا يأتيهم فيه ، واستحب الشافعي رحمه اللّه أن يكون ذلك الشهر المحرم صيفا كان أو شتاء ، فإنه أول السنة الشرعية . قال النووي : هذا الذي ذكرناه من تعيين الشهر هو على الاستحباب على الصحيح ، وفي وجه يجب . ذكره الرافعي في آخر قسم الصدقات . قال : وينبغي أن يخرج قبل المحرم ليصله في أوله ، ثم إذا جاءهم فمن تم حوله أخذ زكاته وإن شاء أخر إلى مجيئه من قابل فإن وثق به فوّض التفريق إليه اه . ( أو ) يعين شهر ( رمضان ) المعروف قيل : سمي بذلك لأن وضعه وافق الرمض وهو شدة الحر ، وجمعه رمضانات وأرمضاء . وعن يونس أنه سمع رماضين مثل شعابين ، ( فإنه كان صلّى اللّه عليه وسلم أجود الخلق في رمضان ، وكان فيه كالريح المرسلة لا يمسك فيه شيئا ) . قال العراقي : أخرجاه من حديث ابن عباس . قلت : لفظ البخاري في أول كتابه حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد اللّه ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ح . وحدثنا بشر بن محمد ، أخبرنا عبد اللّه قال : أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه ، عن ابن عباس قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول اللّه أجود بالخير من الريح المرسلة » . هكذا أخرجه البخاري في أربعة مواضع من الصحيح في باب الوحي ، وفي صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي فضائل القرآن ، وبدء الخلق . وأخرجه مسلم في الفضائل النبوية . فوائد هذا الحديث : منها : أن جوده صلّى اللّه عليه وسلم في رمضان يفوق على جوده في سائر أوقاته . ومنها : أن المراد من مدارسته للقرآن مع جبريل عليه السلام مقابلته على ما أوحاه إليه من اللّه تعالى ليبقى ما بقي ويذهب ما نسخ توكيدا واستئناسا وحفظا ، ولهذا عرضه في السنة الأخيرة على جبريل مرتين وعارضه به جبريل كذلك ، ولهذا فهم عليه السلام اقتراب أجله . قاله العماد بن كثير ، ولا يعارض هذا ما ذكره ابن الصلاح في فتاويه : أن قراءة القرآن كرامة أكرم بها البشر ، وقد ورد : أن الملائكة لم يعطوا ذلك وأنها حريصة لذلك على استماعهم من الإنس لأنها خصوصية لجبريل عليه السلام من دون الملائكة .