الحج الأكبر وفيه الأيام المعلومات وهي العشر الأول والأيام المعدودات وهي أيام التشريق ، وأفضل أيام شهر رمضان العشر الأواخر ، وأفضل أيام ذي الحجة العشر الأول .
شرح
جاء رمضان فتحت أبواب الجنة » الحديث . وقال القاضي عياض : ففيه دليل على جواز استعماله من غير لفظ شهر خلافا لمن كرهه من العلماء اه .
قلت : وتضعيف البيهقي له من قبل رواية إسماعيل بن أبي زياد فقد تكلم فيه ، وأبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السنوي مولى بني هاشم روى له أصحاب السنن تقدم الكلام فيه أنه يكتب حديثه مع ضعفه ، وهذا قول ابن عدي . وقال ابن معين : ليس بالقوي ، وقال أحمد صدوق مستقيم الإسناد .
وأما إطلاق رمضان من غير ذكر الشهر ، فقد جاء في عدة أحاديث أشهرها « من قام رمضان ايمانا » الحديث ، وجاء أيضا بذكر الشهر منه قوله تعالىشَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ[ البقرة : 185 ] ولا بد لذكر الشهر مرة ولتركه أخرى من نكتة ، وقد أشار إليها السهيلي في الروض ما حاصله : إن ما ذكر مصافا لاشهر فإن المراد به بعضه وما ذكر بترك لفظ الشهر فالمراد به كله ، فالقرآن ما نزل في جميع الشهر إنما هو في بعض لياليه ، وقيام رمضان المطلوب فيه إدامة العمل به في جميع الشهر وهو ظاهر ، وقد ذكرته في شرحي على القاموس فراجعه .
ثم قال المصنف رحمه اللّه : ( وذو الحجة أيضا من الشهور الكثيرة الفضل ) وهو بكسر الحاء وبعضهم يفتح ، وجمعه ذوات الحجة . ولفظ القوت : وأما ذو الحجة فإنا لا نعلم شهرا جمع خمس فضائل غيره ، ( فإنه شهر حرام ) ، وشهر حج ( وفيه ) يوم ( الحج الأكبر ) وهو يوم عرفة وإنما قيل له بذلك لأن العمرة تعرف بالحج الأصغر ، ( وفيه الأيام المعلومات وهي العشر الأول ) منه . وفي الحقيقة هي تسعة أيام ، ولكن أطلق اسم العشرة تغليبا وهو سائغ ، ( وفيه الأيام المعدودات وهي أيام التشريق ) التي أمر اللّه تعالى بذكره فيها وهي ثلاثة سوى يوم النحر عند الشافعي ، وعند أبي حنيفة هي ثلاثة مع يوم النحر . ( وأفضل أيام شهر رمضان العشر الأواخر ) لما فيها ليلة القدر ، ( وأفضل أيام ذي الحجة العشر الأول ) لما فيها يوم عرفة وكل منها مفضل .
قال صاحب القوت : وقد استحب بعض أهل الورع أن يقدم في كل سنة بشهر لئلا يكون مؤخرا عن رأس الحول لأنه إذا أخرج في شهر معلوم ، ثم أخرج القابل في مثله فإن ذلك الشهر يكون الثالث عشر ، وهذا تأخير فقالوا : إذا أخرج في رجب فليخرج من القابل في جمادى الأخيرة ليكون آخر سنة بلا زيادة ، وإذا أخرج في رمضان فليخرج من القابل في شعبان على هذا لئلا يزيد على السنة شيئا وهذا حسن غامض وليتق أن يكون مخرجا للفرض في كل شهر اه .