صاحبها عن خبث البخل المهلك ، وإنما طهارته بقدر بذله وبقدر فرحه بإخراجه واستبشاره بصرفه إلى اللّه تعالى .
المعنى الثالث : شكر النعمة فإن للّه عز وجل على عبده نعمة في نفسه وفي ماله ، فالعبادات البدنية شكر لنعمة البدن والمالية شكر لنعمة المال ، وما أخس من ينظر إلى الفقير وقد ضيق عليه الرزق وأحوج إليه ، ثم لا تسمح نفسه بأن يؤدي شكر اللّه تعالى
شرح
جعل اللّه لقوم في أموالهم حقا يؤدونه وماله سبب ظاهر تركن النفس إليه إلا ما ذكره اللّه من ادخار ذلك له ثوابا إلى الآخرة شق على النفوس المشاركة في الأموال ، ولما علم اللّه هذا منهم أخرج الأموال من أيديهم فقالوَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ[ الحديد : 7 ] أي هذا المال مالكم إلا ما تنفقون منه للّه تعالى وما تبخلون به فإنكم تبخلون بما لا تملكون فإنكم فيه خلفاء لورثتكم إذا متم خلفتموه وراءكم لأصحابه ، فنبههم بأنهم مستخلفون فيه ليسهل عليهم بذلك رحمة بهم يقول اللّه لهم كما أمرناكم أن تنفقوا مما أنتم مستخلفون فيه من الأموال أمرنا رسولنا ونوابنا فيكم أن يأخذوا من هذه الأموال التي أنتم مستخلفون فيها مقدارا معلوما سميناه زكاة يعود خيرها عليكم . فما تصرف نوابنا فيما هو لكم ملك وإنما تصرفون فيما أنتم مستخلفون فيه كما أبحنا لكم أيضا فيه التصرف فلما يعز عليكم ، فالمؤمن لا مال له وله المال كله عاجلا وآجلا ، فقد أعلمتك بهذا أن بذل المال شديد على النفس ، ( وإنما طهارته بقدر بذله وبقدر فرحه وإخراجه واستبشاره بصرفه إلى اللّه تعالى ) فإن بذله حصلت له الطهارة وتضاعف الأجر وإن فرح به واستبشر بمثل هذا فوق تضاعف الأجر بما لا يقاس ولا يحد كما ورد في الماهر بالقرآن أنه ملحق بالملائكة السفرة الكرام ، والذي يتعتم عليه القرآن يضاعف له الأجر للمشقة التي ينالها في تحصيله ودرسه فله أجر المشقة والزكاة من كونها بمعنى التطهير والتقديس ، فلما أزال اللّه عن معطيها من إطلاق اسم البخيل والشحيح عليه ، فلا حكم للبخل والشح فيه وبما فيها من النموّ ، والبركة سميت زكاة لأن اللّه تعالى يربيها كما قال :وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ[ البقرة : 276 ] فلهذا اختصت بهذا الاسم لوجود معناه ، فمن ذلك البركة في المال وطهارة النفس والصلابة في دين اللّه ، ومن أوتي هذه الصفات فقد أوتي خيرا كثيرا .
( المعنى الثالث شكر النعمة ) الإلهية في بذل ما في يده ( فإن للّه ) عز وجل ( على عبده نعمة في نفسه ) حيث أوجدها من العدم وشرفها بالتوحيد ووفقه لتطهيرها من الصفات الذميمة ، ( وفي ماله ) حيث ملكه إياه وجعله يتصرف فيه كيف يشاء ، ( فالعبادات البدنية ) المحضة كالصلاة والصوم ( شكر لنعمة البدن و ) العبادات ( المالية ) المحضة كالزكاة والصدقة ( شكر لنعمة المال ) والمركبة منهما شكر للنعمتين ، ( ومن أخس ) أفعل من الخسة ( من ينظر ) بعينه ( إلى ) حال ( الفقير ) المعدم أو يسمع به ( وقد ضيق عليه الرزق ) وصار مقترا فيه ( وأحوج إليه ) أي صار محتاجا إلى أخذ المال ليدفع به عن نفسه الحاجة أو