تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ومعناه أنه يجب على الموسر مهما وجد محتاجا أن يزيل حاجته فضلا عن مال الزكاة ، والذي يصح في الفقه من هذا الباب أنه مهما أرهقته حاجته كانت إزالتها فرض كفاية إذ لا يجوز تضييع مسلم ، ولكن يحتمل أن يقال ليس على الموسر إلا تسليم ما يزيل الحاجة قرضا ولا يلزمه بذله بعد أن أسقط الزكاة عن نفسه ، ويحتمل أن يقال يلزمه بذله في الحال ولا يجوز له الاقتراض أي لا يجوز له تكليف الفقير قبول القرض ، وهذا مختلف فيه . والاقتراض نزول إلى الدرجة الأخيرة من درجات العوام ، وهي درجة القسم الثالث الذين يقتصرون على أداء الواجب فلا يزيدون عليه ولا ينقصون عنه وهي أقل الرتب ، وقد
شرح
الزكاة ، ويحتمل أنه الزكاة قال : وسائر العلماء من السلف والخلف على أن المال إذا أدى زكاته فليس بكنز ، وما استدل به من الأمر بإنفاق الفضل فمعناه على الندب أو يكون قبل نزول فرض الزكاة ، ونسخ بها كما نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان ، وعاد فضيلة بعد أن كان فريضة . ثم قال المصنف رحمه اللّه : ( ومعناه أنه يجب على الموسر ) أي الغني ( مهما وجد محتاجا أن يزيل حاجته ) في الحال ( فضلا عن مال الزكاة ) أي بما زاد عنه ، ( والذي يصح في الفقه ) ويتعلق به نظر الفقيه في تفريع الأحكام ( من هذا أنه مهما أرهقت الحاجة ) أي اشتدت ولزمت ( كانت إزالتها ) عن المحتاج ( فرضا على الكفاية ) إن قام بها بعض سقط عن آخرين ( إذ لا يجوز تضييع مسلم ) وقد أوجب اللّه حقه على أخيه المسلم ، ( ولكن يحتمل أن يقال ليس على الموسر الا تسليم ما يزيل الحاجة فرضا ) أي بطريق الفرض ، ( ولا يلزم بذل ما فضل عن الزكاة ) وفي نسخة : ولا يلزمه بذله بعد أن أسقط الزكاة عن نفسه . ( ويحتمل أن يقال يلزمه بذله في الحال ، ولا يجوز له الإقراض ) أي لا يجوز له تكليف الفقير قبول القرض ، ( وهذا مختلف فيه ) عند أهل النظر في الفقه ، والذي يصح عند أهل الكشف أنه ما من شيء إلا وله وجه ونسبة إلى الحق ، ووجه ونسبة إلى الخلق . ولهذا جعله إنفاقا فقالوَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْوَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ *فراعى سبحانه في هذا الخطاب أكابر العلماء لأنهم الذين لهم العطاء من حيث ما هو إنفاق عليهم بالنسب إليهم لأنه من النفق ، وهو حجر يسمى النافقة يعمله اليربوع ، له بابان إذا طلب من باب ليصاد خرج من الباب الآخر ، كالكلام المحتمل إذا قيدت صاحبه بوجه أمكن أن يقول لك أنا أردت الوجه الآخر من محتملات اللفظ ، ولما كان العطاء له نسبة إلى الحق والحاجة ، ونسبة إلى الخلق والحاجة سماه إنفاقا ، فعلماء الخلق ينفقون بالوجهين فيرون الحق فيما يعطونه معطيا وآخذا ، ويشاهدون أيديهم هي التي يظهر فيها العطاء والأخذ ولا يحجبهم هذا عن هذا ، فهؤلاء لا يرون إلا معصية فكل آخذ إنما أخذ بحكم الاستحقاق ، ولو لم يستحقه لاستحال القبول منه لما أعطيه كما يستحيل عليه الغنى المطلق ولا يستحيل عليه الفقر المطلق . ثم قال المصنف : ( والاقراض نزول إلى الدرجة الأخيرة من درجات العوام وهي درجة القسم الثالث الذين يقتصرون على أداء الواجب ) في اخراج المال ، ( ولا يزيدون عليه ولا