رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ الأنفال : 3 ] وبقوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ
[ المنافقون :
10 ] وزعموا أن ذلك غير منسوخ بآية الزكاة ، بل هو داخل في حق المسلم على المسلم ،
شرح
تأمرني إلى من أدفع زكاته ؟ قال ادفعها إلى ولي القوم يعني الأمراء ، ولكن في مالك حق سوى ذلك يا قزعة .
تنبيه :
قد ورد : ليس في المال حق سوى الزكاة . قال الحافظ في تخريج الرافعي : رواه ابن ماجة والطبراني من حديث فاطمة بنت قيس ، وفيه أبو حمزة ميمون الأعور راويه عن الشعبي عنها وهو ضعيف . وقال ابن دقيق العيد في الإمام : كذا هو في النسخة من روايتنا عن ابن ماجة ، لكن روى الترمذي بالإسناد الذي أخرجه منه ابن ماجة بلفظ : إن في المال حقا سوى الزكاة ، وقال :
إسناده ليس بذاك ، ورواه بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله وهو أصح . وقال البيهقي :
أصحابنا يذكرونه في تعاليقهم ولست أحفظ له إسنادا ، وروي في معناه أحاديث منها ما رواه أبو داود في المراسيل عن الحسن مرسلا « من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه ومن زاد فهو أفضل » وروى الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا « إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك » وإسناده ضعيف ، ورواه الحاكم من حديث جابر مرفوعا وموقوفا بلفظ « إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره » قال : وله شاهد صحيح عن أبي هريرة اه كلام الحافظ .
قلت : حديث أبي هريرة قال فيه الترمذي حسن غريب والحاكم في مستدركه وقال صحيح من حديث المصريين . وقال الحافظ العراقي : هو على شرط ابن حبان في صحيحه ، وحديث جابر المذكور صححه الحاكم على شرط مسلم ، ورجح البيهقي وقفه على جابر ، وكذا صحح أبو زرعة وقفه على جابر بلفظ « ما أدى زكاته فليس بكنز » .
( فاستدلوا ) أي هؤلاء الذين يقولون : إن في المال حقا سوى الزكاة ( بقوله تعالىوَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ[ الأنفال : 3 ] وبقوله تعالى :وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ[ المنافقون :
10 ] وزعموا أن ذلك غير منسوخ بآية الزكاة ) .
ولفظ القوت : وقد كان المؤمنون يرون المواساة والقرض والقيام بمؤن العجزة عن أنفسهم وأهليهم من المعروف والبر والإحسان ، وأن ذلك واجب على المتقين وعلى المحسنين من أهل اليسار والمعروف ، وكذلك مذهب جماعة من أهل التفسير أن قوله عز وجل :وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَوقولهوَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْما هو مأمور به وان ذلك غير منسوخ بآية الزكاة ، ( بل هو داخل ) ولفظ القوت : وأنه داخل ( في حق المسلم على المسلم ) وواجب لحرمة الإسلام ووجود الحاجة اه لفظ القوت .
وكان مسروق يقول في قوله عز وجل :سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِهو الرجل يرزقه اللّه المال فيمنع الحق الذي فيه فيجعل حية يطوّقها . قال ابن عبد البر : وهذا ظاهره غير