تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مهما ظهر وجوهها ، وهؤلاء لا يقتصرون على مقدار الزكاة . وقد ذهب جماعة من
شرح
صرف ( الفاضل ) منه ( عن الحاجة إلى وجوه البر مهما ظهرت وجوهها ) أي هو بيده ملك أمانة لمن يدفع به أيضا ما دفع هو عن نفسه . ( وهؤلاء لا يقتصرون على مقدار الزكاة ) وهم ممن كشف له عن أسماء أصحاب الأشياء مكتوبة عليها فيمسكها لهم حتى يدفعها إليهم في الوقت الذي قدره الحكم وعينه ، فيفرق بين ما هو له فيسميه ملك استحقاق لأن اسمه عليه وهو يستحقه ، وبين ما هو لغيره فيسميه ملك أمانة لأن اسم صاحبه عليه والكل بلسان الشرع ملك له في الحكم الظاهر وتحقيق هذا المقام أن من شحّ النفس الأدون والشبهة لها إلى وقت الحاجة فإذا تعين المحتاج كان العطاء على هذا أكثر نفوس الصالحين . وأما العامة ، وهم أهل القسم الثالث فلا كلام لنا معهم ، وإنما نتكلم مع أهل اللّه العارفين على طبقاتهم ، والقليل من أهل اللّه من يطلب على أهل الحاجة حتى يوصل إليهم ما بيده فرضا كان أو تطوّعا ، فالفرض من ذلك قد عين اللّه أصنافه ورتبه على نصاب وزمان معين ، والتطوّع من ذلك لا يقف عند شيء ، فإن التطوّع إعطاء ربوبية فلا يتقيد ، والفرض إعطاء عبودية فهو بحسب ما يرسم له سيده وإعطاء العبودية أفضل ، فإن الفرض أفضل من النفل ، وأين عبودية الاضطرار من عبودية الاختيار . وهذا الصنف قليل في الصالحين وشبهتهم انا لم نكلف الطلب عليهم والمحتاج هو الطالب ، فإذا تعين بالحال أو بالسؤال أعطيته والذين هم فوق هذه الطبقة التي تعطي على حد الاستحقاق منهم أيضا أعلى من هؤلاء ، وهم الذين يعطون ما بيدهم كرما إلهيا وتخلقا فيعطون المستحق وغير المستحق ، وهو من جهة الحقيقة الآخذية لأنه ما أخذ إلا بصفة الفقر والحاجة لا بغيرهما ، سواء كانت العطية ما كانت من هدية أو وصية أو غير ذلك من أصناف العطايا ، فما أعطى إلا غني عما أعطاه سواء كان لغرض أو عوض ، ولو ما كان غنيا عما أعطى وما أخذ إلا مستحق أو محتاج لما أعطي لغرض أو عوض أو بما كان فافهم فإنه دقيق . ثم أهل البصائر الذين يراقبون مواقيت الحاجات فيدخرون « 1 » للشبهة التي وقعت لهم ، فمنهم من يدخر على بصيرة ، ومنهم من لا على بصيرة وهؤلاء لا نسلم لهم ادخارهم لأنه لا عن بصيرة وليس من أهل اللّه ، فإن أهل اللّه هم أصحاب البصائر والذي عن بصيرة لا يخلو إما أن يكون من أمر إلهي يقف عنده ويحكم عليه أولا عن أمر إلهي ، فإن كان عن أمر إلهي فهو عبد محض لا كلام لنا معه فإنه مأمور ، وكان في هذا المقام القطب عبد القادر الجيلي قدس سره واللّه أعلم لما كان عليه من التصرف في العالم وإن لم يكن عن أمر إلهي فإما أن يكون عن اطلاع أن هذا القدر المدخر لفلان لا يصل إليه إلا على يده هذا فيمسكه لهذا الكشف وهو أن عين وجوه عبد القادر وأمثاله وإما أن يعرف أنه لفلان ولكنه لم يطالع على أنه على يده أو على يد غيره فإمساك مثله لشح في الطبيعة بالموجود ، ويحتجب عن ذلك بكشفه من هو صاحبه فينبغي
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .