الوظيفة الأولى : فهم وجوب الزكاة ومعناها ووجه الامتحان فيها وأنها لم جعلت من مباني الإسلام مع أنها تصرف مالي وليست من عبادة الأبدان وفيه ثلاثة معان .
الأول : أن التلفظ بكلمتي الشهادة التزام للتوحيد وشهادة بإفراد المعبود وشرط تمام الوفاء به أن لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد ، فإن المحبة لا تقبل الشركة ، والتوحيد باللسان قليل الجدوى ، وإنما يمتحن درجة المحب بمفارقة المحبوب والأموال محبوبة عند الخلائق لأنها آلة تمتعهم بالدنيا وبسببها يأنسون بهذا العالم
شرح
( الأولى : فهم وجوب الزكاة ) بالكتاب والسنة والإجماع شرعا وعقلا ( ومعناها ) الذي هو التطهير والتقديس والتنمية ( ووجه الامتحان ) من اللّه ( فيها وأنها لم جعلت من مباني الإسلام ) الخمسة ( مع أنها تصرف مالي وليس من عبادات الأبدان ) كقرنائها من الصلاة والحج والصوم ، ( وفيه ثلاثة معان ) التزام العقد ، والتطهير ، والشكر ، ويتعين على كل موجود ذلك واعتباره .
( الأول ) من المعاني الثلاثة . اعلم أن ( التلفظ بكلمتي الشهادة ) الذي هو أول الأركان الخمسة المبني عليها الإسلام هو ( التزام للتوحيد ) الخالص ( وشهادة بإفراد المعبود ) على الشريك والشبيه وكل ما لا يليق به وهو مفاد إحدى الكلمتين ( وشرط تمام الوفاء به ) أي بهذا الالتزام ، وفي بعض النسخ « بها » أي بتلك الشهادة ( أن لا يبقى للموحد ) في عقد ضميره ( محبوب ) يميل إليه ( سوى الواحد الفرد ) جل جلاله ، ( فإن المحبة لا تقبل الشركة ) أي الاشتراك والمراد بها الاختيارية ، وأما الاضطرارية فالإنسان مجبول فيها إلى ما يستلذه طبعا ولا تكون المحبة كاملة حتى تكون مع المحبوب اضطرارا واختيارا ، فحينئذ لا يخطر بباله شيء سواه وإن خطر ما عداه فيعده من جملة مظاهره وتعيناته ، ( والتوحيد باللسان ) من غير عقد القلب على التفريد ( قليل الجدوى ) في حكم الأخرى وإن صين به عرضه ودمه في حكم الدنيا ، ( وإنما يمتحن درجة الحب بمفارقة المحبوبات ) والمستلذات النفيسة اضطرارا واختيارا ( والأموال ) التي جعلها اللّه نعما بأصنافها ( محبوبة عند الخلق ) يميلون إليها بالطبع والاضطرار ، وإنما قرنت بالأولاد في قوله :إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌالتساوي المحبة فيهما ، ثم قال :وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ[ التغابن : 15 ] أي إذا رزأكم في شيء منهما ، والزكاة وإن كانت مطهرة من البخل فهي رزء في المال فله أجر المصاب وهو من أعظم الأجور . قال عيسى عليه السلام : إجمعوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم في السماء ، لأن قلب كل إنسان حيث ماله ، وإنما سمي المال مالا لميل النفوس إليه ، وإنما مالت النفوس إلى الأموال ( لأنها آلة تمتعهم بالدنيا ) وبها تقضى حاجاتهم والإنسان مجبول على الحاجة لأنه فقير بالذات فمال إليها بالطبع الذي لا ينفك عنه ، ولو كان الزهد في المال حقيقة لم يكن مالا ولكان الزهد في الآخرة أتم مقاما من الزهد في الدنيا وليس الأمر كذلك ، ولكونها من الخيرات المتوسطة جاء في الخبر : نعم المال الصالح للرجل الصالح . وقال