تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
وكذا ذكره صاحب التمهيد : أنه انفرد به وهو ضعيف ، وضعفه البيهقي أيضا في باب عتق أمهات الأولاد ، وقال في باب فرض التشهد : ضعفه القطان ، وابن مهدي ، وابن معين ، وابن حنبل وغيرهم ثم على التسليم بصحة هذا الحديث إنما جزأ اللّه ثمانية لئلا تخرج الصدقة عن تلك الأجزاء . ومما احتج به أصحابنا قوله تعالى :وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْبعد قوله تعالى :إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ[ البقرة : 271 ] وقد تناول جنس الصدقات وبين أن إتيانها إلى الفقراء لا غيرهم خير لنا ولا يقال أراد به نصيبهم ، لأن الضمير عائد إلى الصدقات وهو عام يتناول جميع الصدقات . وقال صلّى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين وجهه إلى اليمن أعلمهم « أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم » رواه البخاري ومسلم . وأخرج ابن جرير في التفسير ، عن عمران بن عيينة ، عن عطاء عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ[ التوبة : 60 ] الآية قال : في أي صنف وضعته أجزأك . وعن جرير عن ليث ، عن عطاء عن عمر بن الخطاب قال : أيما صنف أعطيته من هذا أجزأ عنك . وعن حفص ، عن ليث ، عن عطاء ، عن عمر أنه كان يأخذ الفرض من الصدقة فيجعله في صنف واحد . وعن الحجاج بن أرطأة ، عن المنهال بن عمر ، وعن زيد بن حبيش عن حذيفة أنه قال : إذا وضعتها في صنف واحد أجزأك . وأخرج نحو ذلك عن سعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رياح ، وإبراهيم النخعي ، وأبي العالية ، وميمون بن عمران بأسانيد حسنة ولا يضرنا ضعف ليث هو ابن أبي سليم والحجاج في بعضها ، فقد قوى بعض هذه الطرق بعضها . وقد استدل ابن الجوزي في التحقيق بحديث معاذ السابق فقال : والفقراء صنف واحد ، لكن رده الشيخ ابن الهمام وقال : هو غير صحيح ، فإن ذلك المقام مقام إرسال البيان لأهل اليمن وتعليمهم ، والمفهوم من فقرائهم من اتصف بصفة الفقر أعم من كونه غارما أو غازيا ، وسيأتي لذلك بقية في الفصل الثالث . والجواب عما ذكره الشافعي أن « اللام » هنا للعاقبة ، والمعنى : عاقبة الصدقات للفقراء لا للتمليك بمعنى أنها ملكهم ، وقد تكون للاختصاص وهو أصلها واستعمالها في الملك لما فيه من الاختصاص ، ولهذا لم يذكر الزمخشري في المفصل غير الاختصاص وجعلها للتمليك غير ممكن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 158 | مرتضى الزبيدي