فعليه أن يوصله إلى خمسة عشر نفرا . ولو نقص منهم واحد مع الإمكان غرم نصيب ذلك الواحد . فإن عسر عليه ذلك لقلة الواجب فليتشارك جماعة ممن عليهم الزكاة وليخلط مال نفسه بمالهم وليجمع المستحقين وليسلم إليهم حتى يتساهموا فيه ، فإن ذلك لا بدّ منه .
بيان دقائق الآداب الباطنة في الزكاة :
اعلم أن على مريد طريق الآخرة بزكاته وظائف .
شرح
ثم لما كان حكم صدقة الفطر كبقية الصدقات في جواز النقل ومنعه وفي وجوب استيعاب الأصناف قال المصنف رحمه اللّه : ( ثم لو لم يجب إلّا صاع للفطرة ووجد خمسة أصناف ) من الثمانية ( فعليه أن يوصله إلى خمسة عشر نفرا ) منهم من كل صنف ثلاثة ( ولو نقص منهم واحد مع الإمكان ) أي القدرة ( غرم نصيب ذلك الواحد ) ، فلو صرف ما عليه إلى اثنين مع القدرة على الثالث غرم للثالث ، وفي قدره قولان : المنصوص في الزكاة أنه يقوم ثلث نصيب ذلك الصنف والقياس أنه يقوم قدرا لو أعطاه في الابتداء أجزأه لأنه الذي فرط فيه ، ولو صرفه إلى واحد فعلى الأول يلزمه الثلثان ، وعلى الثاني أقل ما يجوز صرفه ، ولو لم يجد إلا دون الثلاثة من صنف يجب إعطاء ثلثه منه من وجد وهل يصرف باقي السهم إليه إذا كان مستحقا أم ينقل إلى بلد آخر ؟ الأول صححه نصر المقدسي ونقله عن نص الشافعي ، ( وإن عسر عليه ذلك ) أي شقت عليه القسمة ( لقلة الواجب فليشارك جماعة ممن عليهم الزكاة وليخلط مال نفسه بمالهم وليجمع المستحقين وليسلم إليهم ) ذلك ( حتى يتساهمون فيه ) أي يقتسمون بالسهام ( فإن ذلك لا بد منه ) .
ونقل الرافعي عن الإصطخري أنه قال : يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء ، ويروى من الفقراء والمساكين ، ويروى من أي صنف اتفق واختار أبو إسحاق الشيرازي جواز الصرف إلى واحد . قال النووي : اتفق المتأخرون على أن مذهب الإصطخري جواز الصرف إلى ثلاثة من المساكين أو الفقراء قال أكثرهم : وكذلك يجوز عنده الصرف إلى ثلاثة من أي صنف كان ، وصرح المحاملي والمتولي بأنه لا يجوز عنده الصرف إلى غير المساكين والفقراء . قال المتولي : ولا يسقط به الفرض ، واختار الروياني في الحلية صرفها إلى ثلاثة ، وحكي اختياره عن جماعة من الأصحاب ، واللّه أعلم .