تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
تنبيه : إذا عدم في بلد جميع الأصناف وجب نقل الزكاة إلى أقرب البلاد إليه ، فإن نقل إلى الأبعد فهو على الخلاف ، وإن عدم بعضهم فإن كان العامل سقط سهمه وإن كان غيره ، فإن جوزنا نقل الزكاة نقل نصيب الباقي وإلا فوجهان . أحدهما : ينقل وأصحهما يرد على الباقين . فإن قلنا : ينقل فينقل إلى أقرب البلاد ، فإن نقل إلى غيره أو لم ينقل ورده على الباقين ضمن ، وإن قلنا لا ينقل فنقل ضمن ، ولو وجد الأصناف فقسم فنقص سهم بعضهم عن الكفاية وزاد سهم بعضهم عليها فهل يصرف ما زاد إلى من نقص نصيبه أم ينتقل إلى ذلك النصف بأقرب البلاد ؟ فيه هذا الخلاف . وإذا قلنا يرد على من نقص سهمهم رد عليهم بالتسوية ، فإن استغنى بعضهم ببعض المردود قسم الباقي بين الآخرين بالسوية ولو زاد نصيب جميع الأصناف على الكفاية أو نصيب بعضهم ولم ينقص نصيب الآخرين نقل ما زاد إلى ذلك الصنف .

فصل [ جواز وضع الصدقات في صنف واحد من الأصناف الثمانية ]

وقال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد : يجوز وضع الصدقات في صنف واحد من الأصناف الثمانية ، وعبارة أصحابنا : صاحب المال مخير إن شاء أعطى جميعهم ، وإن شاء اقتصر على صنف واحد ، وكذا يجوز أن يقتصر على شخص واحد من أي صنف شاء ، وهو قول جماعة من الصحابة : عمر بن الخطاب ، وعلي ، وابن عباس ، ومعاذ بن جبل ، وحذيفة بن اليمان وآخرين . ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلاف ذلك ، فكان إجماعا كذا في شرح الكنز . ورواه البيهقي في السنن عن عمر ، وحذيفة وابن عباس من عدة طرق « 1 » وأعلاها ومن جملة تلك الطرق أنه أخرجه عن الحسن هو ابن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس . قلت : قد جاء هذا من وجه آخر رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن مجاهد ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : إذا وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف فحسبك ، وقال الطحاوي ، وابن عبد البر : لا نعلم لابن عباس وحذيفة في ذلك مخالفا من الصحابة . وقال أبو بكر الرازي : روي ذلك عن عمر وحذيفة وابن عباس ولا يروى عن أحد من الصحابة خلافه . ومما احتج به أصحاب الشافعي ما رواه أبو داود في سننه عن زياد بن الحرث العدائي قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبايعته ، وذكر حديثا طويلا فأتاه رجل فقال أعطني من الصدقة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك » اه . وقالوا إنه نص فيه ، وقد أخرجه البيهقي كذلك وسكت عنه . قال المنذري في مختصر السنن : وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ، وقد تكلم فيه غير واحد اه .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل