تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الخامس : أن يقسم ماله بعدد الأصناف الموجودين في بلده ؛ فإن استيعاب الأصناف واجب وعليه يدل ظاهر قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ .
الآية [ التوبة : 60 ] فإنه يشبه قول المريض إنما ثلث مالي للفقراء والمساكين ، وذلك يقتضي التشريك في التمليك والعبادات ينبغي أن يتوقى عن الهجوم فيها على الظواهر . وقد عدم من الثمانية صنفان في أكثر البلاد : وهم المؤلفة قلوبهم والعاملون على الزكاة . ويوجد في جميع البلاد أربعة أصناف : الفقراء والمساكين والغارمون والمسافرون - أعني أبناء السبيل - وصنفان يوجدان في بعض البلاد دون البعض وهم الغزاة والمكاتبون .
شرح
وقال أبو حنيفة : يكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد إلا أن ينقلها إلى قرابة له محاويج أو قوم هم أمس حاجة من أهل بلده فلا يكره . وقال مالك : لا يجوز إلا أن يقع بأهل بلد حاجة فينقلها الإمام إليهم على سبيل النظر والإجتهاد . وقال أحمد في المشهور عنه لا يجوز نقلها إلى بلد آخر تقصر فيها الصلاة إلى قرابته أو غيرهم ما دام يجد في بلده من يجوز دفعها إليهم ، وأجمعوا على أنه إذا استغنى أهل بلدة عنها جاز نقلها إلى من هم أهلها . ( الخامس : أن يقسم ماله بعدد الأصناف الموجودين في بلده فإن استيعاب الأصناف واجب ) عند القدرة عليهم سواء فرق بنفسه أو فرق الإمام ، ( وعليه ) أي على وجوب الإستيعاب ( يدل ظاهر قوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِالآية [ التوبة : 60 ] فإنه شبيه قول المريض : إنما ثلث مالي للفقراء والمساكين ) . أضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك ، والشرك بينهم بواو التشريك . ( وذلك يقتضي التشريك في التمليك ) وفيه تحقيق وتأكيد وحصر يقتضي حصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة ولأنها مختصة بهم لا تتجاوز إلى غيرهم ، لأنه قيل : إنما هي لهم لا لغيرهم . ( والعبادات ينبغي أن يتوقى ) أي يتحفظ ( عن الهجوم فيها على الظواهر ، وقد عدم من ) الأصناف ( الثمانية في أكثر البلاد صنفان : وهم المؤلفة قلوبهم ، والعاملون على الزكاة ) وفيه تفصيل يأتي في الفصل الثالث . ( ويوجد في جميع البلاد أربعة أصناف ) وهم : ( الفقراء والمساكين ، والغارمون ) وهم المدينون ، ( والمسافرون أعني أبناء السبيل وصنفان يوجدان في بعض البلاد دون بعض وهم الغزاة ) تفسير لقولهوَفِي سَبِيلِ اللَّهِ[ التوبة : 60 ] ( والمكاتبون ) تفسير لقوله :وَفِي الرِّقابِ[ التوبة : 60 ] عند الكل سوى مالك كما سيأتي . فإذا قلنا : بإسقاط العامل فرق على سبعة سواء فرق بنفسه أو الإمام ، وحكي قول إذا فرق بنفسه سقط أيضا نصيب المؤلفة وفيه تفصيل يأتي ، ومتى فقد صنف أو أكثر قسم المال على
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 155 | مرتضى الزبيدي