تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فإن وجد خمسة أصناف مثلا قسم بينهم زكاة ماله بخمسة أقسام متساوية أو متقاربة وعين لكل صنف قسما ، ثم قسم كل قسم ثلاثة أسهم فما فوقه إما متساوية أو متفاوتة ، وليس عليه التسوية بين آحاد الصنف فإن له أن يقسمه على عشرة وعشرين فينقص نصيب كل واحد . وأما الأصناف فلا تقبل الزيادة والنقصان فلا ينبغي أن ينقص في كل صنف عن ثلاثة إن وجد . ثم لو لم يجب إلا صاع للفطرة ووجد خمسة أصناف
شرح
الباقين ، فإن لم يوجد أحد من الأصناف حفظت الزكاة حتى يوجدوا أو يوجد بعضهم ، وإذا قسم الإمام لزمه استيعاب آحاد كل صنف ، ولا يجوز الاقتصار على بعضهم لأن الإستيعاب لا يتعذر عليه ، وليس المراد أنه يستوعبهم بزكاة كل شخص ، بل يستوعبهم من الزكوات الحاصلة في يده ، وله أن يخص بعضهم بنوع من المال وآخرين بنوع ، فإن قسم المالك فإن أمكنه الإستيعاب بأن كان المستحقون في البلد محصورين يفي بهم المال ، فقد أطلق في التتمة أنه يجب الإستيعاب ، وفي التهذيب يجب إن لم نجوز نقل الصدقة وإلا فيستحب وإن لم يمكن سقط الوجوب والاستحباب اه . ( فإن وجد خمسة أصناف ) من الثمانية ( مثلا قسم بينهم زكاة ماله ) إن وفت وإلا فمن الزكوات كما تقدم ( بخمسة أقسام متساوية ، وعين لكل صنف قسما ، ثم قسم كل قسم ثلاثة أسهم فما فوقها إما متساوية أو متفاوتة ، وليس عليه التسوية بين آحاد النصف ) سواء استوعبوا أو اقتصر على بعضهم فلا يجب ، ( فله أن يقسمه على عشرة وعشرين فينقص نصيب كل واحد ) ، لكن إذا تساوت الحاجات يستحب التسوية . ( وأما الأصناف فلا تقبل الزيادة والنقصان ) وإن كانت حاجة بعضهم أشد فالتسوية بينهم واجبة ، إلا أن العامل لا يزاد على أجرة عمله كما سيأتي ثم أن عدم وجوب التسوية بين آحاد الأصناف مقيد بما إذا قسم المالك . فأما إن قسم الإمام فلا يجوز تفضيل بعضهم على بعض عند تساوي الحاجات لأن عليه التعميم فلزمه التسوية ، والمالك لا تعميم عليه فلا تسوية قاله صاحب التتمة . قال النووي : وهذا التفصيل وإن كان قويا في الدليل فهو خلاف مقتضى إطلاق الجمهور استحباب التسوية وحيث لا يجب الإستيعاب . قال الأصحاب : يجوز الدفع إلى المستحقين من المقيمين في البلد والغرباء ولكن الموطنون أفضل لأنهم جيرانه . ( ولا ينبغي أن ينقص في كل صنف من ثلاثة إن وجد ) لأنه تعالى ذكرهم بلفظ الجمع ، وأقل الجمع ثلاثة ، فاقتضى أن يكون أقل ما يجزئ من كل صنف ثلاثة . قال الرافعي : وإن لم يمكن الإستيعاب سقط الوجوب والاستحباب ، لكن لا ينقص الذين ذكرهم اللّه تعالى بلفظ الجمع من الفقراء وغيرهم عن ثلاثة إلا العامل ، فيجوز أن يكون واحدا وهل يكتفى في ابن السيل بواحد ؟ وجهان . أصحهما المنع كالفقراء قال بعضهم : ولا يبعد طرد الوجهين أي الوجوب والاستحباب في الغزاة لقوله تعالى :وَفِي سَبِيلِ اللَّهِبغير لفظ الجمع .