تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
من الإبل إلى الشاة ولم يعدل إلى النقدين والتقويم ، وإن قدر أن ذلك لقلة النقود في أيدي العرب بطل بذكره عشرين درهما من الجبران مع الشاتين فلم لم يذكر في الجبران قدر النقصان من القيمة ؟ ولم قدر بعشرين درهما وشاتين ، وإن كانت الثياب والأمتعة كلها في معناها ، فهذا وأمثاله من التخصيصات يدل على أن الزكاة لم تترك خالية عن التعبدات كما في الحج ، ولكن جمع بين المعنيين . والأذهان الضعيفة تقصر عن درك المركبات فهذا شأن الغلط فيه .
شرح
بيانا ( أن الشرع أوجب في ) كل ( خمس من الإبل شاة ) فيما أخرجه البخاري من حديث أنس الطويل وقد تقدم ذكره ، ( فعدل من الإبل إلى الشاة ) وهما جنسان مختلفان ، ( ولم يعدل إلى التعديل والتقويم ) . والأصل في هذه المسألة هل يطهر الشيء بنفسه أو بغيره ؟ فالأصل الصحيح أن النفس لا تطهر إلا بنفسه . هذا هو الحق الذي يرجع إليه ، وإن وقع الخلاف في الصورة فالمراعاة إنما هو في الأصل . وقد تقدم في الاعتبارات . والقائل بالأوقاص يخرج من الذهب درهما وليس الورق من صنف الذهب ، كذلك الشاة تخرج في زكاة خمس من الإبل وليست من صنفها ، وإنما لم يعدل إلى التقويم لكمال المناسبة بين الشاة والإبل بخلاف النقدين . ( وإن قدر أن ذلك لقلة النقود في أيدي العرب ) إذ ذاك ، وكان الحيوان أسهل عليهم لأنه كان غالب أموالهم فلذلك وقع التعيين ( بطل بذكره عشرين درهما في الجبران مع الشاتين ) على ما تقدم تفصيله ، ( فلم لم يذكر في الجبران قدر النقصان من القيمة ؟ ولم قدرّ بعشرين درهما وشاتين إن كانت الثياب والأمتعة كلها في معناها ؟ ) وقد ذكر البيهقي مثل ذلك في السنن فقال : لا يؤدي فيما وجب إلا ما وجب عليه استدلالا بالتنصيص على الواجب في كل جنس ، ونقله في بعضه إلى بدل معين وتقديره الجبران في بعضه بمقدر مع اختلاف القيم باختلاف الزمان وافتراق المكان اه . لكن يقال إنما وقع التعيين على الحيوان لأنه كان غالب أموالهم فكان أسهل عليهم ، ثم نقلهم من بدل يقرب من الواجب غالبا ، وجعل زيادة اليسير بمقابلة فضل الأنوثة ، وذلك لا ينقص عن قيمة الواجب غالبا ، والجبران في الصدقات محمول على ما إذا كانت القيمة لذلك ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يجحف بأرباب الأموال ولا يضر بالمساكين ، ومعلوم بالضرورة أن المصدق إذا أخذ مكان حقة جذعة قيمتها عشرون درهما ودفع عشرين درهما فقد أضر بالفقراء ، وإذا أخذ مكان حقة قيمتها عشرون درهما بنت لبون وعشرين ، فقد أجحف برب المال ، فتأمل ذلك . ( فهذا وأمثاله من التخصيصات يدل على أن الزكاة لم تترك خالية عن التعبدات ) الشرعية ( كما في ) أفعال ( الحج ) على ما سيأتي ، ( ولكن جمع بين المعنيين ) الحظ المعقول والتعبد ، ( والأذهان الضعيفة تقصر عن درك المركبات ) منهما لعدم تعديها عن طور الظاهر ، ( فهذا مثار الغلط فيه ) ، والحاصل أن الشافعي رضي اللّه عنه في هذه المسألة ومسألة