تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال : « هم الأخسرون ورب الكعبة ، فقلت : ومن هم ؟ قال : الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم ، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها
شرح
أنت ؟ قال : أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فقلت ما نفر الناس منك ؟ قال : إني أنهاهم عن الكنوز » . وقال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة : واعلم أن اللّه تعالى لما قالالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍكان ذلك قبل الزكاة التي فرض اللّه على عباده ، فلما فرض اللّه الزكاة على عباده المؤمنين في أموالهم وطهر نفوسهم إذا أعطوها من أن يطلق عليهم اسم البخل لمنعهم ما أوجب عليهم ، ثم فسر العذاب الأليم بما هو الحال عليه فقال :يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْوذلك أن السائل إذا رآه صاحب المال مقبلا عليه انتصبت أسارير وجهه وهي الخطوط التي في جبهة الإنسان ، وقطب وهو المعتاد في الإنسان إذا رأى ما يكره رؤيته فكوى اللّه بذلك المال جبهته ، فإن السائل يعرف ذلك في وجهه فيجد في قلبه ألما لذلك ، ثم قالوَجُنُوبُهُمْ[ التوبة : 34 ، 35 ] وذلك أنه إذا رأى السائل قد أقبل تمعّر وجهه وأعطاه جانبه وتغافل عنه عسى يرجع عنه ولا يواجهه بالسؤال فكوى اللّه جنبه ، فإذا علم من السائل أنه يقصده ولا بد أعطاه ظهره وسارع كأنه لم يره وكأنه يريد يفعل شغلا عرض له ، ولا يخفى ذلك على اللّه فيرجع السائل محروما . فكوى اللّه ظهره ، فلذا خصّ الجباه والجنوب والظهور بالكي واللّه أعلم بما أراده . وقد ألّم بهذا الولي العراقي في شرح التقريب فنقل عن بعضهم في هذه الثلاثة أن مانع الزكاة إذا جاءه المسكين أعرض بوجهه وإن عاد له تحوّل عنه فيصير إليه جنبه فإن عاد ولاه ظهره ، وقال بعضهم : أكلوا بتلك الأموال في بطونهم فصار المأكول في جنوبهم ، واكتسوا بها على ظهورهم . ويحتمل أنهم أحرموا المسكين بمنعه حقه منها أن يأكل بها في جنبه أو يكتسي بها على ظهره ، ويحتمل أن يكون العذاب شاملا لجميع البدن ، وإنما نبه بهذه المذكورات على ما عداها واللّه أعلم . ( وقال أبو ذر ) رضي اللّه عنه فيما رواه الشيخان ، فالبخاري في الإيمان والنذور وفي الزكاة ، ومسلم في الزكاة وهذا لفظه : ( انتهيت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال : « هم الأخسرون ورب الكعبة » ) قال : فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت ( فقلت ) : يا رسول اللّه فداك أبي وأمي ( ومن هم ؟ قال : ) هم ( « الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه و ) عن ( شماله وقليل ما هم ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت