تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . قيل : يا رسول اللّه فالإبل ؟ قال : ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أدخر ما كانت لا يفقد فيها فصيلا واحدا تطؤه باخفافها وتعضه بأفواهها كلما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . قيل يا رسول اللّه : فالبقر والغنم ؟ قال : ولا صاحب بقر وغنم لا يؤدي منها حقها إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ، ثم ذكر الخيل والحمر » وفي رواية له : « ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها ولم يقل فيها » أخرج البخاري من هذا الحديث ذكر الخيل الخ . وذكر في الوعيد على من لم يؤد زكاته من رواية شعيب بن أبي حمزة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رفعه « تأتي على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها ، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها » . وروى مسلم عن الزبير سمع جابر بن عبد اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وقعد لها بقاع تثير عليه بقوائمها وأخفافها ، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها ، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء ولا منكسر قرنها ، ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يتبعه فاتحا فاه فإذا أتاه فرّ منه فيناديه خذ كنزك الذي خبأته فأنا غني عنه فإذا رأى أنه لا بدّ منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل » . قال أبو الزبير : سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول ، ثم سألنا جابر بن عبد اللّه عن ذلك ، فقال مثل قول عبيد بن عمير . وفي لفظ آخر عن جابر رفعه « ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن ، ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيث ذهب وهو يفر منه يقال : هذا مالك الذي كنت تبخل به ، فإذا رأى أنه لا بدّ منه أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل » . ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئا . وخرّج عن أبي هريرة رفعه : « كنز أحدكم يوم القيامة شجاع أقرع » وعنه رفعه : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه -
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 17 | مرتضى الزبيدي