تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الثالث : أن لا يخرج بدلا باعتبار القيمة بل يخرج المنصوص عليه ، فلا يجزئ ورق عن ذهب ولا ذهب عن ورق وإن زاد عليه في القيمة . ولعل بعض من لا يدرك
شرح
تنبيه : قال إمام الحرمين وغيره : لا يحتاج مخرج الزكاة إلى لفظ أصلا بل يكفيه دفعها وهو ساكت ، لأنها في حكم دفع إلى مستحق قال : وفي صدقة التطوّع تردد والظاهر الذي عليه الناس كافة أنه لا يحتاج إلى لفظ أيضا .

فصل [ لا استرداد في المعجلة ]

وقال أصحابنا : لا استرداد في المعجلة وإن عرض مانع إلا إذا كان المال بعد في يد الإمام أو الساعي . وفي شرح الكنز المقدم : يقع زكاة إذا تم الحول والنصاب كامل ، فإن لم يكن كاملا فإن كانت الزكاة في يد الساعي يستردها ، لأن يده يد المالك حتى يكمل به النصاب بما في يده ، ويد الفقير أيضا حتى تسقط عنه الزكاة بالهلاك في يده فيسترده منه إن كان باقيا ولا يضمنه إن كان هالكا ، واللّه أعلم . الثالث من الأمور الخمسة ( أن لا يخرج بدلا ) في الزكاة ( باعتبار القيمة بل يخرج ) الوارد في الحديث ( المنصوص عليه ، فلا يجزئ ورق ) أي فضة بدلا ( عن ذهب ) إذا وجبت فيه ( ولا ذهبا ) بدلا ( عن ورق ) إذا وجبت فيه ( وإن زاد عليه في القيمة ) كما في الهدايا والضحايا ، لأن الشرع أوجب علينا ، والواجب ما لا يسع تركه ومتى ساغ غيره وسعه تركه فلا يكون واجبا وبه قال مالك وأحمد . وقال أصحابنا : يجوز دفع القيمة في الزكاة والكفارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر ، لأن الأمر بالأداء إلى الفقير إيجاب للرزق الموعود ، فصار كالجزية بخلاف الهدايا والضحايا ، فإن المستحق فيه إراقة الدم وهي لا تعقل ، ووجه القربة في المتنازع فيه سدّ خلة المحتاج وهو معقول ، ومما استدل به أصحابنا ما أخرجه البخاري في صحيحه معلقا في باب العرض في الزكاة ما نصه : قال طاوس ، قال معاذ لأهل اليمن « ائتوني بعرض ثياب خميص وليس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم » . قلت : طاوس هو ابن ذكوان اليماني . وهذا الأثر أخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج ، وخميص : اسم جنس جمعي واحده خميصة ، وذكره على إرادة الثوب . قال الكرماني : هو كساء أسود مربع له علمان والمشهور بالسين المهملة . قال أبو عبيد : هو ما طوله خمسة أذرع وليس فعيل بمعنى ملبوس . وقوله خير الخ أرفق لأن مؤنة النقل ثقيلة فرأى الأخف في ذلك خيرا من الأثقل ، فهذا صريح في جواز دفع القيم في الزكاة كما قاله أصحابنا .