شرح
كالدين المؤجل وككفارة اليمين قبل الحنث ، فإن مالكا سلم جواز التعجيل في الكفارة ، ولا يجوز التعجيل قبل كمال النصاب . كما إذا ملك مائة درهم فعجل منها خمسة دراهم ، أو ملك تسعا وثلاثين شاة فعجل شاة ليكون المعجل عن زكاته إذا تمّ النصاب وحال عليه الحول ، وذلك لأن الحق المالي إذا تعلق بسببين ووجد أحدهما يجوز تقديمه على الآخر لكن لا يجوز تقديمه عليهما جميعا ، وهذا في الزكاة العينية . أما إذا اشترى عرضا للتجارة يساوي مائة درهم فعحل زكاة مائتين وحال الحول وهو يساوي مائتين جاز المعجل عن الزكاة على ظاهر المذهب ، وإن لم يكن يوم التعجيل نصابا لأن الحول منعقد والاعتبار في زكاة التجارة بآخر الحول .
( ويجوز تعجيل زكاة حولين ) . وعبارة الوجيز : وفي تعجيل صدقة عامين وجهان قال الشارح : أي لو عجل صدقة عامين فصاعدا فهل يجزئ المخرج عما عدا السنة الأولى ؟ فيه وجهان . أحدهما نعم لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال « تسلفت من العباس صدقة عامين » وبهذا قال أبو إسحاق . والثاني لا . والوجه الأول الأصح عند المصنف ذكره في الوسيط ، وكذا قال الشيخ أبو محمد ، وصاحب الشامل ، والأكثرون على توجيه الوجه الثاني ، ومنهم معظم العراقيين ، وصاحب التهذيب ، وحملوا الحديث على أنه تسلفها بدفعتين .
قلت : وهذا القول الثاني هو المشهور في مذهب الشافعي ، ولذا قال أصحابنا في كتبهم ، وقال الشافعي : لا يجوز التقديم إلّا لسنة واحدة لأن حوله لم ينعقد بعد ، ولهذا لا يجوز التعجيل قبل كمال النصاب . وعبارة أصحابنا : ولو عجل ذو نصاب لسنتين أو لنصب صّح ، ومعنى قولهم : أو لنصب أن يكون عنده نصاب فيقدم لنصب كثيرة وليست في ملكه بعد ، فإنه يجوز لأن حولها قد انعقد ولهذا يضم إلى النصاب فيزكي بحوله وفيه خلاف زفر هو يقول كل نصاب أصل بنفسه في حق الزكاة فيكون أداء قبل وجود السبب ، ونحن نقول النصاب الأول هو الأصل وما بعده تابع له بدليل ما ذكرنا من الضم إليه .