تكون الحركة لحق أمر المعبود فقط لا لمعنى آخر . وأكثر أعمال الحج كذلك ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم في إحرامه : « لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا » تنبيها على أن ذلك إظهار للعبودية بالانقياد لمجرد الأمر وامتثاله كما أمر من غير استئناس العقل منه بما يميل إليه ويحث عليه .
القسم الثاني : من واجبات الشرع . ما المقصود منه حظ معقول وليس يقصد منه التعبد كقضاء دين الآدميين ورد المغصوب فلا جرم لا يعتبر فيه فعله ونيته . ومهما وصل الحق إلى مستحقه بأخذ المستحق أو ببدل عنه عند رضاه تأدى الوجوب وسقط خطاب الشرع . فهذان قسمان لا تركيب فيهما يشترك في دركهما جميع الناس .
والقسم الثالث : هو المركب الذي يقصد منه الأمران جميعا وهو حظ العباد
شرح
جل جلاله فقط ( لا لأمر آخر ) سواه . وهذه هي حقيقة العبودية والرق فلا يخطر بباله غير امتثال أمر الحق ولا يتسارع لسوى ذلك . ( وأكثر أعمال الحج كذلك ) أي من هذا القبيل يراعى فيه التعبد فقط . مثل الرمل في الطواف فإنه تعبد محض وأمثال ذلك - كما سيأتي تفصيله في موضعه - ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم في ) حال ( إحرامه ) للحج : ( « لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا » ) قال العراقي : أخرجه البزار ، والدارقطني في العلل من حديث أنس اه .
قلت : ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديثه أيضا ولفظه « لبيك حجا حقا تعبدا ورقا .
( تنبيها ) لمن في سنة الغفلة عن أسرار المعاني ( على أن ذلك ) منه صدر ( إظهارا للعبودية بالانقياد لمجرد الأمر ) الشريف ، ( وامتثاله كما أمر من غير استئناس العقل بما يميل إليه ويحث عليه ) وفيه تعليم لأمته كي يقتدوا به .
( القسم الثاني : من واجبات الشرع . ما المقصود منه حظ معقول وليس يقصد منه التعبد ) أصلا ( كقضاء دين الآدميين ) جمع آدمي المنسوب إلى آدم عليه السلام ، والمراد بهم الناس . ( ورد المغصوب ) عرضا أو متاعا أو أرضا أو حيوانا أو غير ذلك ، ( فلا جرم ) أي البتة ( لا يعتبر فيه ) أي في مثله ( فعله ونيته ) لكونهما غير مقصودين بالذات ، ( ومهما وصل الحق ) المطلوب ( إلى مستحقه ) أي صاحبه إما ( بأخذ المستحق ) أي ما كان يستحقه بعينه ، ( أو ببدل عنه عند رضاه ) بذلك البدل أو العيب ( تأدى الوجوب وسقط خطاب الشرع ) عنه فلا يطالب بذلك الحق أبدا . ( فهذان قسمان لا تركيب فيهما ) بل كل منهما منفرد برأسه ( يشترك في دركهما جميع الناس ) .
( القسم الثالث : هو المركب الذي يقصد منه الأمران جميعا ) باختلاف الاعتبارات ( وهو حظ العباد ) المعقول في نفسه ( وامتحان المكلف بالاستعباد ) أي الرق ( فيجتمع