حولين . ومهما عجل فمات المسكين قبل الحول أو ارتد أو صار غنيا بغير ما عجل إليه ، أو تلف مال المالك ، أو مات ، فالمدفوع ليس بزكاة واسترجاعه غير ممكن إلا إذا قيد الدفع بالاسترجاع ، فليكن المعجل مراقبا آخر الأمور وسلامة العاقبة .
شرح
من الأسماء حكم في وقته ، وهل حكم الوقت هو الحاكم على الاسم فإن جعله يحكم لاستعداد المحكوم فيه الذي أعطاه الوقت فما وقع حكم إلا في وقته واللّه أعلم .
ثم شرع المصنف في بيان الطوارىء المانعة عن الاجزاء في المعجل ، فالشرط في كون المعجل مجزئا أما في القابض أن يبقى بصفة الاستحقاق إلى آخر الحول ، وأما في المالك بأن يبقى بصفة وجوب الزكاة عليه إلى آخر الحول . أشار إلى الأول بقوله : ( ومهما عجل فمات ) المستحق القابض للزكاة وهو ( المسكين ) مثلا ( قبل ) كمال ( الحول أو ارتد ) قبله كذلك ( أو صار غنيا بغير ما عجل ) أي دفع ( إليه ) على سبيل التعجيل ، ومقتضاه إن استغنى بالمدفوع إليه أو به وبمال آخر لم يضر ، فإن الزكاة إنما تصرف إليه ليستغني فلا يصير ما هو المقصود مانعا من الاجزاء وإن استغنى بمال آخر كما أشار إليه المصنف لم يحسب المعجل عن الزكاة بخروجه عن أهلية أخذ الزكاة عند الوجوب ، وإن عرض شيء في الحالات المانعة ثم زال وكان بصفة الاستحقاق عند تمام الحول ففيه وجهان : أحدهما : انه لا يجزئ المعجل كما لو لم يكن عند الأخذ من أهله ، ثم صار عند تمام الحول فإنه لا يجزئ بلا خلاف ، وأصحهما أنه يجزئ اكتفاء بالأهلية في طرف الوجوب والأداء . هذا ما يشترط في القابض .
وأشار إلى الثاني بقوله : ( أو تلف مال المالك ) جميعه أو باعه أو نقص عن النصاب ( أو مات ) وكذا لو ارتد . وقلنا : الردة تمنع وجوب الزكاة عليه ، ( فالمدفوع ) في هذه الصور ( ليس بزكاة ) وهل يجب في صورة الموت عن زكاة الوارث ؟ نقل عن نصه في الأم أن المعجل يقع عن الوارث ، وإذا فرعنا على الصحيح الجديد أن الوارث لا يبني على حول الموروث فلا يجزئ المعجل عن الوارث لأنه مالك جديد ، وذلك المعجل تقدم على النصاب والحول في حقه هذا هو الأظهر . ومنهم من قال يجزئه كما ذكر في الأم وهو جواب على أحد الوجهين في تعجيل صدقة عامين فيجعل السنة المستأنفة في حق الوارث كالسنة الثانية في حق المعجل .
ثم أشار المصنف رحمه اللّه إلى حكم الرجوع عند طرئان هذه الأحوال فقال : ( واسترجاعه ) أي من يد القابض ( غير ممكن إلا إذا قيد الدفع بالاسترجاع ، فليكن المعجل مراقبا آخر الأمر وسلامة العاقبة ) . يعني إذا دفع الزكاة المعجلة إلى الفقير وقال : إنها معجلة فإن عرض مانع استرددت فله الاسترداد إن عرض مانع وإن اقتصر على قوله : هذه زكاة معجلة وعلم القابض ذلك ولم يذكر الرجوع ، فهل له الاسترداد عند عروض ما يمنع ؟ وجهان . حكاهما الشيخ أبو محمد وغيره . أحدهما : لا لأن العادة جارية بأن المدفوع إلى الفقير لا يسترد ، فكأنه ملكه بالجهة المعينة إن وجد شرطها ، وإلا فهو صدقة ، وصار كما لو صرح وقال هذه زكاتي المعجلة