تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
فإن وقعت الموقع فذلك وإلّا فهو نافلة ، وهذا معنى قول المصنف : واسترجاعه غير ممكن . وأصحهما ، ولم يذكر المعظم غيره أن له الرجوع لأنه عين الجهة ، فإذا بطلت رجع . قال صاحب الوجه الأول : وهذا مشكل بما إذا قال هذه الدراهم عن مالي الغائب وكان تالفا فإنه يقع صدقة ، ولا يتمكن من الرجوع إلا إذا شرط الرجوع بتقدير تلف الغائب . أجاب الصيدلاني بأنه إذا تعرض لكونها معجلة فقد تعرض للرجوع إن عرض مانع ، وقد ظهر من هذا أن المصنف مشى على الوجه الأول تبعا لوالد شيخه ، ولو جرى الدفع من غير تعرض للتعجيل ولا علم القابض به ، فهل يثبت الاسترداد ؟ ظاهر نصه في المختصر أنه إن كان المعطي الإمام يثبت ، وإن أعطى المالك بنفسه فلا يثبت ، وللأصحاب فيه طريقان . أحدهما : تقرير النصين . والفرق أن المالك يعطي من ماله الفرض والتطوّع ، فإذا لم يقع عن الفرض وقع تطوّعا والإمام يقسم مال الغير فلا يعطي إلا الفرض ، وكان مطلق دفعه كالمقيد بالفرض ، وهذا هو الذي ذكره القاضي ابن كج وعامة العراقيين . والثاني : أنه لا فرق بين الإمام والمالك لأن الإمام قد يتصدق بمال نفسه كما يعرف مال الغير وبتقدير لا يقسم إلا الفرض ، لكنه قد يكون معجلا . وقد يكون في وقته ، واختلف هؤلاء على طريقين أحدهما : تنزيل النصين على حالين حيث قال يثبت الرجوع فذلك عند وقوع تعرض التعجيل ، وحيث قال لا يثبت فذلك عند إهماله . والثاني : أن فيهما قولين نقلا وتخريجا . أحدهما : إنه يثبت الرجوع كما لو دفع مالا إلى غيره على ظن أن له عليه دينا « 1 » فلم يكن له الاسترداد والثاني : لا يثبت لأن الصدقة تنقسم إلى فرض وتطوع ، وإذا لم تقع فرضا تقع تطوّعا . فإن قلنا : يثبت الاسترداد وإن لم يتعرض للتعجيل ولا علمه القابض لها . قال المالك : قصدت التعجيل ونازعه القابض ، فالقول قول المالك مع اليمين ، فإنه أعرف بنيته ولا سبيل إلى معرفتها إلا من جهته ، ولو ادعى المالك علم القابض بأنها كانت معجلة ، فالقول قول القابض لأن الأصل عدم العلم والغالب هو الأداء في الوقت . وإن قلنا : لا يثبت الاسترداد عند عدم التعرض للتعجيل وعلم القابض ، فلو تنازعا في أنه هل شرط الرجوع أو لا ؟ ففيه وجهان . أحدهما : أن القول قول المالك مع يمينه لأنه المؤدي وهو أعرف بنيته ، وأظهرهما ولم يذكر في العدة غيره أن القول قول المسكين مع يمينه لأن الأصل عدم الاشتراط ، والغالب يكون الأداء في الوقت ولأنهما اتفقا على انتقال اليد والملك والأصل استمرارها .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 147 | مرتضى الزبيدي