تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الزكاة جائز بشرط أن يقع بعد كمال النصاب وانعقاد الحول . ويجوز تعجيل زكاة
شرح
فمنها : أن يكون المال حاضرا عنده فأما إذا كان غائبا فلا يوجب إخراج زكاته ، وإن جوّزنا نقل الصدقات . ومنها ان يجد المصروف إليه والأموال على ما ذكر ظاهرة وباطنة ، والباطنة يجوز صرف زكاتها إلى السلطان ونائبه ، ويجوز أن يفرقها بنفسه فيكون واجدا للمصروف إليه سواء وجد أهل السهمان أو الإمام أو نائبه ، وأما في الأموال الظاهرة فكذلك إن جوزنا له أن يفرق زكاتها بنفسه وإلّا فلا إمكان حتى يجد الإمام أو نائبه ( وإن أخّرها لعدم ) وجدان ( المستحق ) ممن يجوز الصرف إليه من مسكين أو سلطان ( فتلف ماله سقطت الزكاة عنه ) ولو وجده ، لكن أخرّ لطلب الأفضل ، ففي جوازه وجهان ، وذلك كما إذا وجد الإمام أو نائبه فأخر ليفرق بنفسه حيث قلنا إنه أولى أو وجد أهل السهمان فأخر ليدفع إلى الإمام أو نائبه حيث قلنا إنه أولى ، أو أخر لانتظار قريب أو جار أو من هو أحوج إليه . أحد الوجهين أنه لا يجوز التأخير لذلك ، لأن المستحق حاضر والزكاة واجبة على الفور فلا تؤخر ، وأظهرهما الجواز لأنه تأخير لغرض ظاهر وهو اقتناص الفضيلة فيسامح به ، فعلى هذا لو أخر فتلف ماله هل تسقط عنه الزكاة ولا يضمن أم تسقط ويضمن ؟ فيه وجهان . أحدهما : ما ذكره المصنف بقوله : سقطت الزكاة عنه أي ولا يضمن فهو كالتأخير بسائر الأسباب الجائزة ، والثاني : لا تسقط . قال الرافعي : وهو الأصح لأن الإمكان حاصل ، وإنما يؤخر لغرض نفسه . قلت : وهو المفهوم من سياق الوجيز حيث قال : فإن حضر مستحق فأخر لانتظار القريب أو الجار لم يعص على أحد الوجهين ، ولكن جواز التأخير مقيد بشرط الضمان على أصح الوجهين . ( وتعجيل الزكاة جائز ) في الجملة هذا هو الصواب المعروف ، وبه قال أبو حنيفة ، وأحمد . وحكى الموفق بن طاهر ، عن أبي عبيد بن حربويه من أصحاب الشافعي منع التعجيل . قال النووي : وليس بشيء ولا تفريع عليه ، ثم أن مال الزكاة ضربان : متعلق بالحول والنصاب وغير متعلق ، فالأول أشار إليه المصنف بقوله : ( بشرط أن يقع ) أي ذلك التعجيل ( بعد كمال النصاب وانعقاد الحول ) خلافا لمالك حيث قال لا يجوز . قال المسعودي : إلا أن يقرب وقت الوجوب بأن لم يبق من الحول إلا يوم أو يومان يقول مالك إن السبب هو المال النامي بكونه حوليا فلا يجوز التقديم على الحول كما لا يجوز التقديم على أصل النصاب ، ولأن الأداء إسقاط للواجب عن ذمته ولا إسقاط قبل الوجوب فصار كأداء الصلاة قبل الوقت . ودليل الجماعة ما رواه أصحاب السنن من حديث علي رضي اللّه عنه « أن العباس سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له » . وروى أبو داود الطيالسي من حديث أبي رافع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لعمر « إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول » وأيضا فإن الزكاة حق مالي أجل رفقا فجاز تعجيله قبل محله