تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بمصادفة المستحق . وإن أخر لعدم المستحق فتلف ماله سقطت الزكاة عنه . وتعجيل
شرح
أئمتنا مثل ذلك . وقال تاج الشريعة : هو المختار . وقال الشيخ ابن الهمام : والوجه المختار أن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور وهي أنه لدفع حاجته وهي معجلة ، والأمر المطلق وإن لم يقتض الفور لكن المعنى الذي عيناه يقتضيه وهو ظني ، فتكون الزكاة فريضة وفوريتها واجبة فيلزم بتأخيرها من غير ضرورة الإثم ، وما ذكر ابن شجاع عن أئمتنا أن الزكاة على التراخي يجب حمله على أن المراد بالنظر إلى دليل الافتراض أي دليل الافتراض لا يوجبها فورا هو لا ينفي دليل الإيجاب . وقال شارح الدرر : قول ابن الهمام والوجه المختار لا يعارض ما مرّ عن تاج الشريعة من أن كونه على التراخي هو المختار ، فإن كلام ابن الهمام في وجه الحكم لا في الحكم ، وكلام تاج الشريعة في الحكم لا في وجه الحكم فتدبر اه . ثم قال ابن الهمام : هذا ولا يخفى على من أمعن التأمل أن المعنى الذي قدمناه لا يقتضي الوجوب لجواز أن يثبت دفع الحاجة مع دفع كل مكلف متراخيا إذ بتقدير اعتبار الكل للتراخي وهو بعيد لا يلزم اتحاد زمن أداء جميع المكلفين فتأمل اه . ثم قال المصنف رحمه اللّه : ( ولم تسقط عنه بتلف ماله وتمكنه بمصادفة المستحق ) من نحو المسكين أو السلطان . وقال في الوجيز : في تأخيرها وهو سبب الضمان والعصيان عند التمكن . قال الشارح : أي يدخل في ضمانه حتى لو تلف المال بعد ذلك لزمه الضمان سواء تلف بعد مطالبة الساعي أو الفقراء أو قبل ذلك ، لأنه قصر بحبس الحق عن المستحق فلزمه ضمانه . وعند أبي حنيفة تسقط ولا ضمان إن كان التلف قبل المطالبة ، وإن كان بعدها فلأصحابه اختلاف . وعبارة الوجيز : وإن تلف النصاب بعد الحول وقبل التمكن فلا زكاة . قال الشارح : أي لا شيء عليه كما لو دخل وقت الصلاة فعرض له جنون ونحوه قبل التمكن من فعلها ، أو ملك الزاد والراحلة ولم يتمكن من فعل الحج . وحكى صاحب الشامل عن أحمد : أنه لا تسقط الزكاة كما لو أتلفه اه . وإن أتلفه بنفسه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط عنه الزكاة باتلافه لتقصيره . وعن مالك : إن لم يقصد بالإتلاف الفرار عن الزكاة سقط اه . وإن أتلفه غيره يبنى على أصل وهو أن الإمكان من شرائط الوجوب أو من شرائط الضمان إن قلنا بالأول فلا زكاة كما لو تلف قبل الحول ، وإن قلنا بالثاني وقلنا مع ذلك الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة أيضا لأنه تلف قبل حصول شرط الاستقرار ، وإن قلنا تتعلق بالعين انتقل حق المستحقين إلى القيمة . وقال أبو حنيفة : إنه ليس إلا من شرائط الضمان لأنه لو أتلف المال بعد الحول لا تسقط عنه الزكاة ، ولولا الوجوب لسقطت كما لو تلف قبل الحول ، وبه قال الشافعي في القديم ومال إليه كثيرون من الأصحاب . ثم أن إمكان الأداء يعتبر معه شيء آخر وهو وجوب الإخراج ، وذلك بأن تجتمع شرائطه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 143 | مرتضى الزبيدي