رمضان كله ، ومن أخّر زكاة ماله مع التمكن عصى . ولم يسقط عنه بتلف ماله وتمكنه
شرح
المخرج لا فطرة أصلا ، وفيه وجه أنه تجب على الوارث على هذا القول بناء على القديم أن الوارث يبني على حول المورث ، واللّه أعلم .
( ووقت تعجيلها شهر رمضان كله ) وإنما جاز تعجيلها لكونها ليست مما تتعلق الزكاة فيه بالحول فيجوز تعجيلها بعد دخول رمضان وهذا هو الصحيح ، وفي وجه يجوز من أول يوم من رمضان لا من أول الليلة ، وفي وجه يجوز قبل رمضان ، وإذا لم يعجل يستحب أن لا يؤخر إخراجها عن صلاة العبد ويحرم تأخيرها عن يوم العيد ، فإن أخّر قضى كذا في الروضة . وحكى في شرح المهذب جواز إخراجها بعد طلوع الفجر الأول من رمضان وبعده إلى آخر الشهر ، ولا يجوز في الليلة الأولى لأنه لم يشرع بعد الصوم ، والثاني أنه يجوز في جميع السنة اه .
وقال الولي العراقي : المشهور من مذاهب العلماء جواز تقديمها قبل الفطر ، لكن اختلفوا في مقدار التقديم ، فاقتصر أكثر الحنابلة على رواية ابن عمر في البخاري وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ، وقالوا : لا يجوز تقديمها بأكثر من يومين ، وعند المالكية في تقديمها بيوم إلى ثلاثة قولان . وقال بعض الحنابلة : يجوز من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل ، والمشهور عن الحنفية جواز تعجيلها من أول الحول وعندهم في ذلك خلاف فحكى الطحاوي عن أصحابهم جواز تعجيلها من غير تفصيل ، وحكى أبو الحسن الكرخي جوازها يوما أو يومين ، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال : يجوز تعجيلها سنة وسنتين ، وروى هشام عن الحسن بن زياد أنه لا يجوز تعجيلها ، وتمسك أكثرهم في جواز إخراجها في جميع الشهر بأنها حق مالي وجب لسببين : وهما رمضان والفطر منه ، فيجوز تقديمها على أحدهما وهو الفطر ، ولا يجوز عليهما معا كما في زكاة المال يجوز تقديمها بعد ملك النصاب وقبل الحول . ومنع ابن حزم تقديمها قبل وقتها أصلا وهو ضعيف ، وحديث ابن عمر حجة عليه ، واللّه أعلم .
( ومن أخّر زكاة ماله مع التمكن ) من الأداء ( عصى ) لأنه فوري عند الشافعي كما قدمنا ، وبه قال أبو الحسن الكرخي من أصحابنا . قالوا : ولهذا يأثم بتأخير الزكاة بعد التمكن ، وصرح به الحاكم الشهيد في المنتقى حيث قال : من ترك الزكاة حتى حال عليه الحولان فقد أساء وأثم اه .
وروي عن محمد بن الحسن ما يدل عليه ، فإنه قال : من أخر الزكاة من غير عذر لا تقبل شهادته . وقال في الخلاصة : روى الفقيه أبو جعفر عن أبي حنيفة أنه قال : يكره أن يؤخر الزكاة من غير عذر ، وكذا يكره أن يؤخر الحج ، وهكذا ذكر أبو يوسف في الأمالي . والكراهة إذا أطلقت عندنا تنصرف إلى كراهة التحريم ، فتبين بما ذكرنا أن الإثم بتأخير أداء الزكاة بعد التمكن منها قول أئمتنا الثلاثة ، والإثم منوط بترك الواجب . فيكون وجوب الزكاة فوريا عندهم . وذهب أبو بكر الرازي المشهور بالجصاص : إلى أنه على التراخي لأن جميع العمر وقت للأداء ، ولهذا لا يضمن بهلاك النصاب بعد التفريط أي التأخير البالغ . وذكر محمد بن شجاع عن