تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
أصحاب الرأي ، وأبي ثور ، وحكاه ابن قدامة عن الليث بن سعد ، وزعم هؤلاء أن طلوع الفجر هو وقت الفطر الذي تجدد فيه . أما الليل فلم يكن قط محلا للصوم لا في رمضان ولا في غيره . وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة : وكلا الاستدلالين ضعيف لأن إضافتها إلى الفطر من رمضان لا يستلزم أنه وقت الوجوب ، بل يقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان ، فيقال حينئذ بالوجوب بظاهر لفظة فرض ويؤخذ وقت الوجوب من أمر آخر اه . قال الولي العراقي : لا معنى لإضافتها للفطر إلا أنه وقت الوجوب ، وفي مذهب الشافعي قول ثالث انها تجب بمجموع الوقتين . قال الصيدلاني : خرّجه صاحب التلخيص واستنكره الأصحاب ، وعبارة التلخيص تقتضي أنه منصوص ، وقال بعض المالكية : تجب بطلوع الشمس يوم العيد ، وقال آخرون منهم : تجب بغروب الشمس ليلة الفطر وجوبا موسعا آخره غروب الشمس من يوم الفطر ، وفي المسألة قول سادس انها تجب على من أدرك طلوع الفجر إلى أن يعلو النهار حكاه ابن المنذر عن بعض أهل العلم . وقال ابن حزم الظاهري : وقتها اثر طلوع الفجر إلى أن تبيض الشمس وتحل الصلاة ، فإن كان صاحب القول المتقدم أراد بعلو النهار بياض الشمس اتحد مع قول ابن حزم ، وإن أراد شيئا غير ذلك فهي حينئذ سبعة أقوال ، وتظهر ثمرة الخلاف في صور كثيرة يأتي ذكر بعضها . ثم اعلم أن عبارة إمام الحرمين ، والمصنف ، والرافعي تقتضي على الأوّل اعتبار ادراك آخر جزء من رمضان ، وأوّل جزء من شوال صرح به غير واحد ، ونص عليه الشافعي ، ويظهر أثر ذلك فيما لو قال لعبده : أنت حر مع أوّل جزء من شوال فمقتضى الأوّل أن العبد المذكور يجب عليه إخراج الفطرة عن نفسه ولا يجب عليه على الثاني المرجح ، وقد يستدل له بإضافة الزكاة إلى الفطر من رمضان ، فإنه يقتضي اعتبار جزء من رمضان وجزء من زمن الفطر واللّه أعلم . وذكر النووي في الروضة الأقوال الثلاثة الأول ، ثم ذكر صورا منها : لو ملك عبدا أو أسلم عبده الكافر أو نكح امرأة أو ولد له ولد ليلة العيد لم تجب فطرتهم على الجديد والمخرج ، وتجب على القديم . ولو مات ولده أو عبده أو زوجته أو طلقها بائنا ليلة العيد أو ارتد العبد أو الزوجة لم تجب على القديم والمخرج ، وتجب على الجديد . وكذا الحكم لو أسلم الكافر قبل الغروب ومات بعده ، ولو حصل الولد أو العبد أو الزوجة بعد الغروب وماتوا قبل الفجر فلا فطرة على الأقوال كلها ، ولو زال الملك في العبد بعد الغروب وعاد قبل الفجر وجبت على الجديد والقديم ، وأما على المخرج فوجهان ، ولو باع العبد بعد الغروب واستمر ملك المشتري فعلى الجديد الفطرة على « 1 » المشترى ، وعلى القديم على المشتري ، وعلى المخرج لا تجب على واحد منهما . ولو مات مالك العبد ليلة العيد فعلى الجديد الفطرة في تركته ، وعلى القديم تجب على الوارث . وعلى
هامش
( 1 ) قوله : فعلى الجديد على المشتري لعل صوابه على البائع تأمل اه مصححه .