الزكاة ، وإذا وكل بأداء الزكاة ونوى عند التوكيل أو وكل الوكيل بالنية كفاه لأن توكيله بالنية نية .
الثاني : البدار عقيب الحول وفي زكاة الفطر لا يؤخرها عن يوم الفطر ويدخل وقت وجوبها بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان . ووقت تعجيلها شهر
شرح
ومنها : أن يوكل من يفرق زكاته وإليه أشار المصنف بقوله : ( وإذا وكل الوكيل في أداء الزكاة ونوى عند التوكيل أو وكل الوكيل بالنية كفاه لأن توكيله بالنية نية ) . قال الرافعي : فإن نوى الوكيل عند الدفع إلى المساكين ، ونوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل فهو الأولى ، وإن لم ينو واحد منهما ، أو لم ينو الموكل لم يجز ، كما لو دفع إلى المساكين بنفسه ولم ينو ، وإن نوى الموكل عند الدفع ولو ينو الوكيل ففيه طريقان . أحدهما : القطع بالجواز ، وأظهرهما أنه يبنى على أنه لو فرق بنفسه هل يجزئه تقديم النية على التفرقة ؟ فيه وجهان . أحدهما : لا .
وأظهرهما نعم ، وبه قال أصحاب أبي حنيفة ، لأن المقصود والأظهر من الزكاة اخراجها ليسد خلّات المستحقين لها ، ولذلك جازت النيابة فيه مع القدرة على المباشرة ، وعلى هذا يكفي نية الموكل عند الدفع إلى الوكيل ، وعلى الأوّل لا بدّ من نية الوكيل عند الدفع إلى المساكين أيضا ، ولو وكل وكيلا وفوّض إليه النية أيضا جاز ذكره في النهاية والوسيط ، ولو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط عنه الزكاة وعن أصحاب أبي حنيفة أنها تسقط .
قلت : قد تقدم ما لأصحابنا فيه من أن شرط كون الزكاة مؤداة أحد الأمرين . الأوّل :
النية المقارنة للأداء أو لعزل ما وجب ، والثاني : التصدق بكل النصاب فتسقط به الزكاة بلا نية استحسانا ، والقياس أن لا تسقط لعدم النية وبه قال زفر ، ووجه الاستحسان أن الواجب جزء النصاب فإذا تصدق بكله دخل الجزء الواجب فيه فلا حاجة إلى التعيين الذي هو النية ، ولا فرق في ذلك بين أن ينوي النفل أو لم تحضره النية أصلا .
( الثاني ) من الأمور الخمسة : ( البدار ) أي المبادرة ( عقب الحول ) أي العام سمي به لكونه تحول عليه أي تمضي الفصول الأربعة ، وذلك في الأموال التي يعتبر فيها الحول ، وأما ما لا يعتبر فيه كالزرع والثمار فوقت الوجوب إدراك الثمار واشتداد الحب ، ( وفي زكاة الفطر ) خاصة ( لا يؤخرها عن يوم الفطر ) وفي وقت وجوبها أقوال : أظهرها وهو الجديد اقتصر عليه المصنف فقال : ( ويدخل وقت وجوبها بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان ) أي ليلة العيد لكونها أضيفت إلى الفطر ، وذلك هو وقت الفطر وإضافتها إلى الفطر لأنه وقت الوجوب ، وبه قال أحمد بن حنبل وهو أحد الروايتين عن مالك . وحكاه ابن المنذر عن إسحاق ابن راهويه ، وحكاه ابن قدامة عن سفيان الثوري ، والثاني : وهو القديم تجب بطلوع الفجر يوم العيد وبه قال أبو حنيفة ، وهو إحدى الروايتين عن مالك وبه قال من أصحابه مطرف وابن القاسم وابن الماجشون . قال القاضي أبو بكر بن العربي : وهو الصحيح ، وحكاه ابن المنذر عن