تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
- أعني في قطع المطالبة عنه - أما في الآخرة فلا ، بل تبقى ذمته مشغولة إلى أن يستأنف
شرح
وتعقب النووي ذلك من أن الذين ادعوا كون العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ . . والجواب عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربي فإنه قال في سياق هذا المتن لفظة وهم فيها الراوي وانما هو نانا أخذوها من شطر ماله أي بجعل ماله شطرين فيخير عليه المصدق ونأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة فاما ما لا يلزمه فلا . نقله ابن الجوزي في جامع المسانيد عن إبراهيم الحربي اه . ( ولكن في ظاهر حكم الدنيا - أعني في قطع المطالبة عنه - أما في الآخرة فلا ، بل تبقى ذمته مشغولة إلى أن يستأنف الزكاة ) . قال الرافعي : فإن نوى الممتنع حالة الأخذ برئت ذمته ظاهرا وباطنا ، ولا حاجة إلى نية الإمام ، وان لم ينو فهل تبرأ ذمته ؟ نظر إن نوى الإمام سقط عنه الفرض ظاهرا ولا يطالب به ثانيا وهل يسقط باطنا ؟ وجهان . أحدهما : إنه يسقط إقامة لنية الإمام مقام نيته كما أن قسمه قائم مقام قسمه ، فإذا اختص خرج منه الوجهان المشهوران في أن الممتنع إذا أخذت منه الزكاة ولم ينو هل يسقط الفرض عنه باطنا ؟ فبنى امام الحرمين والمصنف في الوجيز وجوب النية على الإمام على هذين الوجهين . إن قلنا : لا تبرأ ذمة الممتنع باطنا فلا تحسب ، وإن قلنا يبرأ فوجهان . أحدهما : لا لئلا يتهاون المالك فيما هو متعبد به ، والثاني : نعم . وظاهر المذهب أنه يجب عليه أن ينوي ولو لم ينو عصى وان نيته مقام نية المالك . وهذا لفظ القفال في شرح التلخيص

فصل [ السلطان الجائر إذا أخذ صدقة الأموال الظاهرة الصحيح أنها تسقط الزكاة ]

وقال أصحابنا : السلطان الجائر إذا أخذ صدقة الأموال الظاهرة الصحيح أنها تسقط الزكاة عن أربابها ولا يؤمر بالأداء ثانيا ، وإن أخذ الجبايات أو مالا بطريق المصادرة فنوى صاحب المال عند الدفع الزكاة اختلفوا فيه ، والصحيح أنه يسقط عنه فرض الزكاة قاله صاحب المحيط هذا لفظ الخلاصة . وقال في الخانية : السلطان الجائر إذا أخذ صدقة الأموال الظاهرة اختلفوا فيه ، والصحيح ما قاله أبو جعفر الهندواني أنه تسقط الزكاة عن أربابها ولا يؤمر بالأداء ثانيا لأن له ولاية الأخذ فصح أخذه وإن لم يضع الصدقة موضعها ، ثم ساق في الجبايات والمصادرة بمثل سياق الخلاصة ، والذي في البحر أن المفتى به التفصيل إن كان في الأموال الظاهرة فإنه يسقط الفرض عن أربابها بأخذ السلطان أو نائبه ، لأن الولاية له فبعد ذلك إن لم يضع السلطان موضعها لا يبطل أخذه عنه وإن كان في الأموال الباطنة لا يسقط عن أربابها لأنه ليس للسلطان ولاية أخذ زكاة الأموال الباطنة فلم يصح أخذه . كذا في التجنيس والواقعات والولوالجية اه .