ونية السلطان تقوم مقام نية المالك الممتنع عن الزكاة ، ولكن في ظاهر حكم الدنيا
شرح
ثم إذا ناب في إخراج الزكاة عن المالك غيره ، فله صور : منها نيابة الولي عن الصبي والمجنون ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( ونية الولي تقوم مقام نية المجنون والصبي ) أي فيجب على الولي ان ينوي . قال القاضي ابن كج : فلو دفع بلا نية لم يقع الموقع وعليه الضمان .
ومنها أن يتولى السلطان قسمة زكاة انسان وإليه أشار المصنف بقوله : ( ونية السلطان تقوم مقام نية المالك ) فإن دفعها إليه طوعا ونوى عند الدفع كفى وكذا حال ( الممتنع عن الزكاة ) فيأخذها منه قهرا إذا نوى عند الدفع كفى ، ولا يشترط نية السلطان عند التفرقة لأنه نائب المساكين ، فإن لم ينو المالك ونوى السلطان أو لم ينو . فوجهان أحدهما : يجزئه وهو ظاهر نصه في المختصر وبه قطع كثير من العراقيين ، والثاني لا يجزئه لأنه نائب عن المساكين ، ولو دفع المالك إلى المساكين بلا نيّة لم يجزه فكذا إلى نائبهم ، وهذا الثاني هو الأصح عند القاضي أبي الطيب ، وصاحبي المهذب والتهذيب ، وجمهور المتأخرين وحملوا كلام الشافعي رحمه اللّه على الممتنع يجزئه المأخوذ ، وان لم ينو لكن نقل عن نصه في الأم أنه قال يجزئه وإن لم ينو طائعا كان أو كارها ، فإذا امتنع عن أداء الزكاة فللسلطان أخذها منه كرها خلافا لأبي حنيفة .
قال الرافعي : لنا قوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ[ التوبة : 103 ] ولا يأخذ إلا قدر الزكاة على الجديد لقوله صلّى اللّه عليه وسلم في المال « ليس في المال حق سوى الزكاة » وقال في القديم :
يأخذ مع الزكاة شطر ماله لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « في كل أربعين من الإبل السائمة بنت لبون من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء » .
وقال النووي في زيادات الروضة : المشهور هو الجديد ، والحديث الوارد بأخذ شطر ماله ضعفه الشافعي رحمه اللّه ، ونقل أيضا عن أهل العلم بالحديث أنهم لا يثبتونه ، وهذا الجواب هو المختار اما جواب من أجاب من أصحابنا أنه منسوخ فضعيف ، فإن النسخ يحتاج إلى دليل ولا قدرة لهم عليه هنا اه .
قلت : الحديث المذكور أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والحاكم ، والبيهقي من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، وقد قال يحيى بن معين في هذه الترجمة إسناده صحيح إذا كان من دون بهز ثقة ، وقال أبو حاتم : هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال الشافعي : ليس بحجة . وهذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لعلمنا به وكان قال به في القديم ، وسئل عنه أحمد فقال : ما أدري ما وجهه ، فسئل عن إسناده . فقال : صالح الإسناد . وقال ابن حبان : كان يخطئ كثيرا ولولا هذا الحديث لأدخلته في الثقات ، وهو ممن استخير اللّه فيه وقال ابن عدي : لم أر له حديثا منكرا ، وممن قال بأن حديث بهز هذا منسوخ أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل ، والبيهقي .