الأول : النية ؛ وهو أن ينوي بقلبه زكاة الفرض وليس عليه تعيين الأموال . فإن كان له مال غائب فقال : هذا عن مالي الغائب إن كان سالما وإلّا فهو نافلة جاز لأنه إن لم يصرح به فكذلك يكون عند إطلاقه . ونية الولي تقوم مقام نية المجنون والصبي .
شرح
وهو جائر ، وأفضل هذه الأضرب التفرقة بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف ، لأن الوكيل قد يخون فلا يسقط الفرض عن الموكل ، وأما الأفضل من الضربين الأخيرين فإن كانت الأموال باطنة فوجهان : أصحهما : عند جمهور الأصحاب الدفع إلى الإمام أفضل لأنه يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفرقته بنفسه ، فإنه قد يدفع إلى غير مستحق ، والثاني : بنفسه أفضل لأنه أوثق وليباشر العبادة ليخص الأقارب والجيران ، والأحق وإن كانت الأموال ظاهرة فالصرف إلى الإمام أفضل قطعا هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وطرد المصنف في الوسيط فيه الخلاف ، ثم حيث قلنا الصرف إلى الامام أولى إن كان عادلا فإن كان جائرا فوجهان أصحهما : التفريق بنفسه أفضل وفي المذهب وجه أنه لا يجوز الصرف إلى الجائر وهذا غريب ضعيف مردود كذا في الروضة .
ثم شرع المصنف في ذكر الأمور الخمسة فقال :
( الأول : النية ) : وهي واجبة قطعا وهل تتعين بالقلب أم يقوم النطق باللسان مقامها ؟ فيه طريقان . أحدهما : تتعين ، وأشهرهما على وجهين ، وقيل : على قولين أصحهما تتعين ، والثاني يتخير بين القلب والاقتصار على اللسان . ثم أشار المصنف إلى صفة النية مع اعتبار أصح القولين الذي هو التعين بالقلب فقال : ( وهو أن ينوي بقلبه زكاة الفرض ) أي هذا فرض زكاة مالي ، أو فرض صدقة مالي ، أو زكاة مالي المفروضة أو الصدقة المفروضة ، ولا يكفي التعرض لفرض المال ، لأن ذلك قد يكون كفارة ونذرا ، ولا يكفي مطلق الصدقة على الأصح ، ولو نوى الزكاة دون الفرضية أجزأه على المذهب وقيل وجهان . ( وليس عليه تعيين الأموال ) التي يزكيها ، فلو ملك مائتي درهم حاضرة ومائتين غائبة ، فأخرج عشرة بلا تعيين جاز ، وكذا لو ملك أربعين شاة وخمسة أبعرة ، فأخرج شاتين بلا تعيين أجزأه ، ولو أخرج خمسة دراهم مطلقا ثم بان تلف المالين أو تلف أحدهما بعد الإخراج فله أن يجعل المخرج عن الباقي ، فلو عيّن مالا لم ينصرف إلى غيره كما لو أخرج الخمسة عن الغائب فبان تالفا لم يكن له صرفه إلى الحاضر ، ( فإن كان مال غائب فقال ) عند إخراج زكاته . ( هذا عن مالي الغائب إن كان سالما ) باقيا فبان تالفا لم يكن له صرفه إلى الحاضر على الأصح ، ولو قال : هذه عن الغائب فإن كان تالفا فهي صدقته ، أو قال إن كان الغائب باقيا فهذه زكاته ، ( وإلّا فهو نافلة ) أو صدقة ( جاز ) لأن هذه صفة إخراج زكاة الغائب ( لأنه لم يصرح به ، فكذلك يكون عند إطلاقه ) ، فلو اقتصر على زكاة الغائب حتى لو بان تالفا لا يجوز له الاسترداد إلا إذا صرح فقال : هذه عن مالي الغائب فإن بان تالفا استرددتها وليست هذه الصورة ، كما لو أخرج الخمسة ، وقال : إن كان مورثي مات فورثت ماله فهي زكاته ، فبان أنه ورثه لا يحسب المخرج زكاة لأن الأصل عدم الإرث وهنا الأصل