إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 135
الفصل الثاني في الأداء وشروطه الباطنة والظاهرة اعلم أنه يجب على مؤدي الزكاة مراعاة خمسة أمور . الفصل الثاني في الأداء وشروطه الباطنة والظاهرة : أما الأداء فهو واجب على الفور بعد التمكن . وروى إمام الحرمين وغيره عن أبي حنيفة : أنها واجبة على التراخي ، ونقل صاحب الشامل وغيره اختلافا لأصحابه فيه ، ففي الكرخي أنها على الفور ، وعن أبي بكر الرازي أنها على التراخي ، ودليل من قال على الفور أن الأمر بإيتائها وارد وحاجة المستحقين ناجزة ، فيتحقق الوجوب في الحال ، ثم الأداء يفتقر إلى أمور هي بمنزلة الشروط ، فمنها ما هي ظاهرة ، ومنها ما هي باطنة . فقدم ذكر شروطه الظاهرة على الباطنة نظرا إلى تقدم الظاهر المحسوس على الباطن المعقول ، فالظاهر عنوان الباطن وما لم يدرك ظاهر الشيء لا يصل إلى معرفة باطنه فقال : بيان الشروط الظاهرة : لأداء الزكاة . ( اعلم أنه يجب على مؤدي الزكاة ) بعد تمكنه منها ( مراعاة خمسة أمور ) . ولم يذكر في هذه الأمور الخمسة الفعل مع أن الأداء مفتقر إليه كافتقاره إلى الأمور الخمسة ، ونحن نذكره فنقول : الفعل على ثلاثة أضرب . أحدها : أن يفرق المالك بنفسه وهو جائز في الأموال الباطنة وهي الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز وزكاة الفطر ، وحكى صاحب البيان وجها في زكاة الفطر أنها من الأموال الظاهرة . ونقل صاحب الحاوي عن الأصحاب أنها باطنة وهو ظاهر نص الشافعي وهو المذهب ، وأما الأموال الظاهرة وهي المواشي والمعشرات والمعادن ففي جواز تفريقها بنفسه قولان : أظهرهما وهو الجديد يجوز ، والقديم لا يجوز ، بل يجب صرفها إلى الإمام إن كان عادلا ، وإن كان جائرا فوجهان . أصحهما يجب الصرف إليه لنفاذ حكمه وعدم انعزاله ، وعلى هذا القول لو فرق بنفسه لم يجب ، وعليه أن يؤخر ما دام يرجو مجيء الساعي ، فإذا أيس فرق بنفسه . الضرب الثاني : أن يصرف إلى الإمام وهو جائر . الثالث : أن يوكل في الصرف إلى الإمام أو التفرقة على الأصناف حيث يجوز التفرقة بنفسه